المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٠
في محلّه أن التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة في مقام الإثبات ، والتضاد في مقام الثبوت وتمام الكلام في محلّه[١] .
الجهة الثالثة : لا يخفى أنّ التخصيص بالمتصل ـ كالاستثناء ونحوه ـ يصادم ظهور العام ، فلا ينعقد الظهور من أول الأمر إلا في غير الخاص وأنّ المراد الاستعمالي هو ذلك . وهذا بخلاف التخصيص بالمنفصل ، فانّه لا يصادم الظهور إذ هو قد انعقد ووقع ، والشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، بعد أن لم يكن الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينية ، إلا أنّه مصادم لحجيته ، بمعنى أنّه كاشف عن تضييق دائرة المراد الجدي واختصاصه بغير مورد التخصيص . فقوله : لا يجب إكرام العالم الفاسق ، الوارد بعد قوله : أكرم العلماء . يكشف عن تقيّد موضوع الوجوب في العموم بحسب الواقع والإرادة الجدّية بغير الفاسق ، وأنّه معنون بهذا العنوان لا محالة ، لما عرفت في المقدمة الثانية من أنّ موضوع الحكم في مقام الثبوت لا مناص عن كونه مطلقاً أو مقيداً بقيد وجودي أو عدمي ولا يعقل فيه الإهمال ، وبعد ورود التخصيص يقطع بعدم مطابقة المراد الاستعمالي مع المراد الجدي وأنّ العموم غير مراد واقعاً . فلا مناص من تقيّد موضوع الحكم وتعنونه بالعالم الذي لا يكون فاسقاً .
ومن الغريب غفلة بعض الأساطين (قدس سره) عن ذلك وزعمه أنّ حال التخصيص بالمنفصل حال موت بعض الأفراد ، فكما أنّ موت الفرد خروج تكويني له عن تحت العام فيختص الحكم لا محالة بما عداه ، من دون تعنون العام بذلك ولا تقيّده بغيره ، فكذلك التخصيص خروج تشريعي للخاص عن تحت العموم من دون أن يتعنون العام ويتقيد بما عداه ، بل الحكم لا يشمل غير مورد التخصيص قهراً .
وأنت خبير بما في كلامه (قدس سره) من الخلط الواضح بين مقام الجعل ومقام الانطباق والفعلية ، فانّ الحكم في مقام الجعل يتعلق بالموضوع المقدّر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٧٢ مبحث التعبّدي والتوصلي