المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٨
كالمثالين المتقدمين ، أو يعمّ ما كان قابلاً له كالجلل الزائل بالاستبراء ؟ وجوه أو أقوال ، ملخصها : أنّ المانع هل هو ذات الحيوان ، أو بعنوان محرّم الأكل بحرمة فعلية ، أو طبعية ذاتية ، أو حتى العارضة لكن بشرط عدم قبولها للزوال ، أو حتى إذا قبلت الزوال كالجلال ؟ والأقوى هو الأخير ، كما يتضح وجهه من تزييف ما عداه من بقية الوجوه .
أمّا كون المانع هو الوقوع في أجزاء ذات الحيوان فهو وإن مال إليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في بحثه وغيره[١] ، إلا أنّه خلاف ظواهر الأدلّة المتضمنة لعنوان ما لا يؤكل ، أو ما حرّم الله أكله ، فانّ حمل العنوان المأخوذ في لسان الدليل على المعرفية مخالف لسياق الكلام ، لا يكاد يصار إليه من دون قرينة بل ظاهر الأخذ يعطي كون العنوان ملحوظاً على سبيل الموضوعية ما لم تقم قرينة على الخلاف المفقودة في المقام كما لا يخفى .
نعم ، لو كان المستند في الحكم رواية علي بن أبي حمزة[٢] المتضمنة للنهي عن الصلاة في كلّ ذي ناب ومخلب كان موضوع الحكم هي العناوين الذاتية أعني السباع .
إلا أنّ الرواية مضافاً إلى ضعف سندها من جهات ـ كما تقدّم ـ لا يمكن الأخذ بمضمونها ، للقطع بتعميم الحكم للسباع وغيرها مما لا يؤكل لحمه كما تضمنه موثّق ابن بكير وغيره . على أنّ علي بن أبي حمزة بنفسه روى رواية اُخرى بعين هذا السند تضمّن المنع عن كلّ ما لا يؤكل من السباع وغيرها[٣] . فهذا الاحتمال ضعيف جداً .
وأمّا احتمال أن يكون الموضوع هو ما حرم أكله بالفعل فهو أضعف من سابقه من وجوه :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رسالة الصلاة في المشكوك : ٣٢٠ فما بعدها .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٨ / أبواب المصلي ب ٣ ح ٣ ، وقد تقدمت في ص ٢٢٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ٢ [والظاهر أنها عين روايته الاُولى كما أشار المحقّق الرباني في هامش الوسائل]