المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٤
معرضاً للافتتان غالباً كما ذكر ، وهو كما ترى .
وبالجملة : فلا يمكن الاستناد إلى هذا الوجه العقلي في الحكم بعدم جواز النظر إلى الأجنبية حتى مع الأمن عن الفتنة وعدم كونه بقصد الشهوة والريبة الذي هو محلّ الكلام كما لا يخفى .
السابع : الروايات المتضمنة لجواز النظر إلى المرأة لمن يريد تزويجها ، وأحسنها سنداً ودلالة للمقام صحيحة هشام وحمّاد وحفص كلّهم عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها"[١] ، حيث دلّت بالمفهوم على عدم جواز النظر إلى الوجه والمعاصم ـ وهي الكفّان أو السواران المستلزم للنظر إلى الكفين ـ إذا لم يكن من قصده التزويج .
وفيه أولاً : أنها أجنبية عما نحن فيه ، لأنّ النظر المحكوم فيها بالجواز هو النظر عن شهوة والتذاذ على ما يقضتيه طبع النظر بقصد الزواج ، فانّ الناظر حينئذ يفكّر في أمور ، لأنّه يشتريها بأغلى الثمن كما عبّر بذلك في بعض النصوص[٢] ، فيتأمل في محاسنها وجمالها نظر شهوة وتهييج كي تحصل له الرغبة في التزويج ، فمفهومها المنع عن مثل هذا النظر لو لم يكن لهذه الغاية . وأين ذلك من النظر الساذج العاري عن الشهوة والريبة الذي هو محلّ الكلام .
ويؤكّد ما ذكرناه ويؤيّده : رواية الحسن بن السريّ ، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها ، قال : نعم ، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ينظر إلى خلفها وإلى وجهها"[٣] فانّ التعبير بالتأمّل غير المنفك عن التلذذ كالصريح فيما ذكرناه .
نعم ، لا يخلو سند الرواية عن الضعف ـ ولذا ذكرناها بعنوان التأييد ـ لمكان الحسن بن السري ، فانّه لم تثبت وثاقته ، نعم وثقه العلامة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] ،
[٣] الوسائل ٢٠ : ٨٨ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ٣٦ ح ٢ ، ١ ، ٣