المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٥
يشك في انقلاب الجواز إلى المنع بالنسبة إلى الحيوان الذي اتخذ منه هذا اللباس ، ومقتضى الأصل بقاؤه على ما كان ، فاذا ساغ أكله ببركة الاستصحاب جاز الصلاة أيضاً لاحراز موضوعه بالتعبد الشرعي .
ويندفع أولاً : بأنّ المقسم في الأحكام الخمسة على ما يشهد به حديث رفع القلم عن الصبي[١] هو من وضع عليه قلم التكليف ، وهو البالغ ، فالصبي خارج عن دائرة الحكم ، ونفي الحرمة عنه إنّما هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع . إذن فاستصحاب الحلّ إلى ما بعد البلوغ إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، ولم يكن من الاستصحاب المصطلح في شيء .
وثانياً : أنّ الإباحة الثابتة حال الصغر إباحة فعلية ، وقد عرفت[٢] أنّ الموضوع لجواز الصلاة هي الحلية الطبعية الشأنية ، فاستصحاب تلك الإباحة لا ينفع لإثبات موضوع الحكم ، إذ لا تنافي بين الحلّية الفعلية الناشئة من العوارض المانعة عن التنجّز من جنون أو صغر أو اضطرار ونحوها ، وبين الحرمة الشأنية .
الوجه الرابع : استصحاب عدم جعل الحرمة للحيوان الذي اتخذ منه هذا اللباس ، إذ لا ريب في أنّها حادث مسبوق بالعدم الثابت قبل الشرع فيستصحب ذاك العدم ، سواء أكانت الشبهة حكمية كالمتولّد من حيوانين محرّم الأكل ومحلّله ولم يشبه أحدهما كما هو واضح ، أم موضوعية كما لو تردّد الحيوان المتخذ منه اللباس بين الأرنب والشاة ، فانّ الحرمة قد ثبتت للأرنب ـ مثلاً ـ على سبيل القضية الحقيقية المنحلّة بعدد الأفراد الخارجية ، فلكلّ فرد حكم يخصّه ، إذن فالشك في التطبيق شك في تعلّق فرد من الحرمة بالنسبة إلى المشكوك زائداً على الأفراد المتيقّنة ، ومقتضى الأصل عدمه ، هذا .
وقد أورد عليه المحقق النائيني (قدس سره) بوجوه :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٥ / أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١١ ، ١٢ . ٢٩ : ٩٠ / أبواب القصاص في النفس ب ٣٦ ح ٢ .
[٢] في ص ٢٤٣