المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١١
الكلام من دون فرق في ذلك بين ما إذا كانت المانعية شرعية مستفادة من دليل لفظي ، أو عقلية ثبتت بالدليل اللبّي كما في الغصبية ، حيث إنّ اعتبار الإباحة في اللباس لم يكن مدلولاً لدليل لفظي ، وإنّما استفيد من حكم العقل بامتناع كون الحرام مصداقاً للواجب ، الموجب لتقييد ما دلّ على اعتبار الساتر في الصلاة بكونه مباحاً ، بخلاف مانعية مثل الحرير المستفادة من الأدلّة اللفظية .
وقد خالف في ذلك بعض الأعاظم تبعاً لصاحب الكفاية (قدس سره)[١] فذكر أنّ المخصص إذا كان لبيّاً مستفاداً من دليل العقل يقتصر فيه على المقدار المتيقن ، فكان الخارج عن عموم العام إنّما هي الأفراد المعلومة ، فلا يوجب ذلك انثلام ظهور العام وحجيته في الباقي وإن كان الفرد مشكوكاً .
لكنه كما ترى لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، ضرورة أنّ العبرة في التخصيص إنّما هو بالمنكشف دون الكاشف ، فاذا ثبت خروج عنوان عن تحت العام خروجاً واقعياً بحيث لا يكاد يشمله العموم في نفس الأمر وفي مقام الثبوت ، اقتضى ذلك ـ لا محالة ـ تقيّد موضوع العام بحسب الإرادة الجدية بما عدا عنوان الخاص ، سواء أكان الدالّ عليه في مقام الإثبات اللفظ أم العقل فعنوان العام مقيّد بحسب الواقع بغير ذلك على التقديرين ، ومعه كيف يمكن التمسك به عند الشك وفي الشبهة المصداقية .
وبالجملة : فالمانعية العقلية كاللفظية لا تختص بصورة الإحراز ، بل هي أمر واقعي تعمّ صورة الشك في وجود الموضوع أيضاً .
نعم ، يتمّ ذلك فيما إذا كانت المانعية العقلية ناشئة من التزاحم بين التكليفين مع تقديم جانب النهي ، فانّ المانعية حينئذ تختص بصورة العلم والإحراز لتقوّم صدق المزاحمة بذلك ، ضرورة أنّ التكليف إنّما يتصف بكونه مزاحماً ومعجّزاً مولوياً في ظرف التنجّز وبلوغه إلى المكلف ، وإلا فمجرد وجوده الواقعي ما لم يبلغ حدّ التنجز لا يكون مزاحماً مع التكليف الآخر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكفاية : ٢٢٢