المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٠
الطعن في هذه الرواية ، بل في رواية ابن سعيد فحسب كما عرفت .
الثالثة : صحيحة إبراهيم بن مهزيار : "أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) : الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّاً هل يصلّي فيه ؟ فكتب : نعم ، لا بأس به"[١] .
وهي كالروايتين السابقتين معتبرة السند على الأظهر ، فانّ إبراهيم بن مهزيار وإن لم يرد فيه توثيق صريح ، وحاولوا التصحيح بوجوه لعلّ أحسنها أنّه كان وكيلاً للإمام (عليه السلام) وأجبنا عنه في محلّه[٢] بأنّ الوكالة أعمّ من الوثاقة وصدق اللهجة ، فربّ وكيل غير موثوق في الحديث وإن كان مأموناً في خصوص ما وكّل فيه ، وقد كان جملة من وكلائهم (عليهم السلام) مذمومين . إلا أنّ الأولى التعويل في وثاقته بوقوعه في أسناد كامل الزيارات[٣] .
وعلى الجملة : فقد دلّت الروايتان الأخيرتان على جواز الصلاة في الثوب المحشوّ بالقز .
إنّما الكلام في تفسير المراد من القز ، فقد حمله الصدوق في الفقيه على قزّ الماعز[٤] ، ولكنّه خلاف الظاهر وعار عن الشاهد ، بل الظاهر أنّ الكلمة معرّب ما يسمّى بالفارسية بـ (كج) وهو الخارج من دود القز قبل أن يصفّى ، فهو اسم لنفس المادة قبل التصفية ويسمى بعدها بالإبريسم تارة وبالحرير اُخرى باعتبار حالتي النسج وعدمه . ونصوص المنع إنّما وردت بالعنوان الثاني والترخيص في هذه النصوص إنّما ورد بعنوان القز ، فالتعدّي منها لا وجه له إلا دعوى أنّ القزّ والإبريسم سواء ، استناداً إلى ما رواه في الكافي بسنده عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٤٤ / أبواب لباس المصلي ب ٤٧ ح ٤ .
[٢] معجم رجال الحديث ١ : ٧١ .
[٣] ولكنّه أيضاً لا ينفع ، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة .
[٤] الفقيه ١ : ١٧١ / ٨٠٧