المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٤
لذلك سوى ما روي بطريق العامّة عن عمر : "أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع"[١] وضعفه منجبر بعمل الأصحاب .
وفيه : مضافاً إلى منع كبرى الانجبار كما تكرّر غير مرّة ، إذ المستفاد من أدلّة الحجّية اعتبار وثاقة الراوي ، لا الوثوق بالرواية إلا إذا كان شخصياً كما يتفق أحياناً ، فتكون العبرة به ، وهو خارج عن محلّ الكلام . وبالجملة : كما أنّ المتّبع في حجية الدلالة تحقّق الظهور الذي هو الموضوع للحجية ببناء العقلاء فلا يكون العمل جابراً لضعفها ، كذلك المتّبع في حجية السند وثاقة الراوي ، فلا يكون العمل جابراً له ، وتمام الكلام في محلّه[٢] .
أنّ الصغرى في المقام ممنوعة ، إذ لا يحتمل استناد الأصحاب إلى مثل هذه الرواية التي في سندها من لا يخفى ، بل من الجائز أن يكون مستندهم أحد أمرين :
الأوّل : بناؤهم على الرجوع إلى قاعدة الاشتغال في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين كما كان هذا هو الشائع بين المتقدّمين . فكأنّ مقدار أربع أصابع متيقّن الجواز فيرجع في الزائد إلى قاعدة الاشتغال لا إلى هذه الرواية المانعة عن الزائد على هذا الحدّ فتدبّر .
الثاني : أنّ الزائد على أربع أصابع ممّا تتم فيه الصلاة غالباً ، سيما إذا كان فاحشاً ، وقد عرفت المنع عما تتم فيه الصلاة من الحرير ، ولذا قيّدنا جواز الصلاة في الكفّ بما إذا لم يكن كذلك كما
مرّ[٣].
وبالجملة : فلأجل أحد هذين الوجهين وقع التحديد بأربع أصابع فما دون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] صحيح مسلم ٣ : ١٦٤٣ / ١٥ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٢٠١ .
[٣] في آخر التعليقة السابقة