المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٥
أو يقال : إنّ العنوان المزبور له مراتب بعضها عالية ويحصل بترك الجميع وبعضها دانية يحصل بترك البعض ، فيتنزّل عند تعذّر العالية إلى المرتبة النازلة كما في الطهارة المائية والترابية .
ولكنّك خبير بأنّ هذا كلّه فرض في فرض ومجرد دعاوى فارغة غير بينة ولا مبينة ، فانّ أصل اعتبار العنوان الوجودي لا دليل عليه ، وعلى تقديره لا دليل على كونه بأحد النحوين ، بل الصحيح الذي يساعده الدليل هو اعتبار الأعدام في أنفسها وعلى سبيل المانعية ، فيرجع فيما يشك في تقيّد الصلاة بعدمه إلى أصالة البراءة حسبما عرفته مستوفى ، من غير فرق بين الساتر والمحمول وبين ما كان مع المصلّي في مفتتح صلاته وغيره ، وبين ما علم اتخاذه من الحيوان وبين ما احتمل أخذه من غيره كالقطن أو الاسفنج ، لاتحاد المناط في الجميع .
وأمّا ما ذكره العلامة[١] من اعتبار الوقوع فيما أحلّ الله أكله لا عدم الوقوع في غير المأكول ، استناداً إلى استفادة الشرطية من قوله (عليه السلام) في ذيل موثقة ابن بكير : "لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّى في غيره مما أحلّ الله أكله . ." الخ[٢] ومعه لا مجال للبراءة في إثبات ما علم تعلّق التكليف به ، بل لابدّ من إحراز الامتثال بقاعدة الاشتغال .
فقد سبق التعرّض لجوابه[٣] وعرفت أنّ المشار إليه في قوله : "تلك الصلاة . . ." الخ ليس هو شخصها ، لامتناع تصحيحها بعد وقوعها في غير المأكول ، بل كلّي الصلاة التي تقع في أجزاء الحيوان ، وحيث إنّ له قسمين غير مأكول ومأكولاً وقد حكم في الصدر بالبطلان في القسم الأول الذي استفيد منه المانعية ، فلا جرم تكون الصحة منوطة بالوقوع في القسم الثاني ، فالذيل بيان لمفهوم الصدر ، ولا يتكفّل حكماً آخر ليدلّ على الشرطية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المنتهى ٤ : ٢٣٦ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١ .
[٣] في ص ٢٢١