المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٦
الأرض ، فيكون الجلوس مبايناً له عرفاً ، وليس الجلوس الذي يتضمّنه السجود واجباً في نفسه كي يقتصر عليه لدى العجز عن المجموع ، بل هو مقدّمة له يسقط بسقوطه لا محالة كمالا يخفى .
وثالثاً : مع الغضّ عما ذكر فالقاعدة إنّما يتمسّك بها مع عدم سقوط الواجب حال التعذّر كي يكون الميسور من مراتب امتثاله ، وفي المقام قد سقط الواجب ـ وهو السجود ـ رأساً ، وجعل بدله واجب آخر وهو الإيماء . فلا وجه لمراعاة الميسور في مثل ذلك أصلاً .
وهذا نظير ما لو تعذّر الوضوء لفقد الماء الكافي له ، فانّه ينتقل إلى التيمم وان كان لديه من الماء ما يكفي لغسل وجهه وإحدى يديه مثلاً ، فلا يعتبر الإتيان بهذا الوضوء الناقص بدعوى كونه ميسوراً عن الكامل ، لسقوط الوضوء في هذه الحال من أصله ، وجعل بدل آخر مكانه وهو التيمم كما هو ظاهر . وبالجملة : فهذا التفصيل ساقط .
نعم لو ذكر هذا القائل ـ ولم يذكر ـ أنّه يجب الجلوس للركوع والسجود معاً لأمكن توجيهه باستفادته من صحيحة زرارة المتقدّمة الآمرة بالجلوس والايماء للركوع والسجود في قوله (عليه السلام) : "ثم يجلسان فيومئان إيماءً ولا يسجدان ولا يركعان . . ."الخ[١] .
لكنّه لم يقل به أحد ، ولا وجه له أيضاً ، لمنع الاستفادة ، فانّ الاستظهار المزبور مبني على أن يكون قوله (عليه السلام) : "ثم يجلسان . . ."الخ بياناً لكيفيّة الإيماء بعد فرض الشروع في الصلاة قائماً . وليس كذلك ، بل ظاهره أنّه بيان لأصل كيفية الشروع في الصلاة ، فانّه بعد فرض الخروج عن السفينة وهم عراة أو أنّهم قد سلبت ثيابهم حكم (عليه السلام) إجمالاً بلزوم
الصلاة إيماءً وبما أنّهم ـ بطبيعة الحال ـ لا يقومون إلى الصلاة بمجرّد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٤٩ / ابواب لباس المصلي ب ٥٠ ح ٦