المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٥
يكون هو اعتبار المانعية لخصوص الميتة أو لخصوص غير المأكول ، وحيث لا علم إجمالي ـ غالباً ـ باحدى الخصوصيتين كي يستلزم التكرار فالمرجع أصالة البراءة عن كلّ منهما ، فيتخيّر في الصلاة في أيّ منهما شاء .
وبالجملة : فالمقام كغيره من سائر المركّبات التي يتعذّر الجمع بين جميع خصوصياتها ، خارج عن باب المزاحمة رأساً كما مرّ توضيحه في المسألة السابقة . فلا وجه لملاحظة الأهمّية ، بل هي من صغريات باب التعارض فلابدّ من إعمال قواعد هذا الباب ، ومقتضاها التخيير في المقام كما عرفت .
ومنه يظهر أنّه لا وجه لتأخير الميتة عن غير المأكول فضلاً عن الذهب والحرير ـ كما صنعه في المتن ـ بل هي وغير المأكول في عرض واحد .
ومن الغريب أنّه (قدس سره) مع اعترافه بجواز الانتفاع بالميتة ، وعدم حرمتها إلا وضعاً لا تكليفاً كغير المأكول كيف أخّرها عنه مع تساويهما من جميع الجهات ، وحديث الأهمّية قد عرفت أنّه لا موضوع لها في أمثال المقام .
وأمّا الصورة الثانية : أعني الدوران بين غير المأكول أو الميتة وبين المغصوب ، فلا ريب في اندراجها في باب التزاحم ، لعدم التنافي في مقام الجعل بين النهي عن الغصب وبين اعتبار المانعية لأحدهما في الصلاة ، غايته أنّ المكلّف غير قادر على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، لفرض الاضطرار إلى أحد اللبسين ، فلابدّ من رعاية مرجّحات هذا الباب .
وحيث إنّ القدرة المعتبرة في الغصب عقلية ، وفي المانعية المعتبرة لأحدهما في الصلاة شرعية ـ كما اُشير اليه سابقاً[١] ، بل إن كافة القيود المعتبرة في الصلاة من الوجودية والعدمية الراجعة إلى الأجزاء والشرائط والموانع كلّها مما اعتبرت فيها القدرة شرعاً ، كما يقتضيه دليل جعل البدل لها بأسرها بمراتبه النازلة ، الكاشف عن تقيّد المبدل عنه شرعاً بفرض التمكّن ، وقد تقرّر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٧٩