المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٣
أمّا القسم الأوّل : أعني ما إذالم يكن للمتعلّق متعلّق ، وكان التكليف إيجابياً كوجوب الذكر أو الدعاء أو التكلّم بالعربية مثلاً ، وشكّ في انطباق ذلك على الوجود الخارجي كأن شكّ أنّ ما تفوّه به مصداق للذكر أو الدعاء أو الكلام العربي أو لا ، فلا ريب أنّ المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال ، لفعليّة التكليف وتنجّزه والقدرة على امتثاله ، ولا بد في الخروج عن عهدة التكليف الواصل من الاعتماد على اليقين ، فانّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، فلا يجوز في نظر العقل الاقتصار على الفرد المشكوك . هذا فيما إذا كان المطلوب بنحو صرف الوجود كما هو الغالب في مثل هذا القسم ، بل لا يكاد يوجد في الأحكام الشرعية على غير هذا النحو .
وأمّا إذا فرضنا أنّ المطلوب هي الطبيعة السارية بنحو العموم الاستغراقي أو المجموعي ـ وإن كان ذلك مجرد فرض لا مصداق له خارجاً إلا بمثل نذر وشبهه ، كأن ينذر أن يقرأ في يوم الجمعة مثلاً كل ما كان مصداقاً للدعاء ـ وشكّ في انطباق الطبيعة على الموجود الخارجي زائداً على المقدار المعلوم من أفرادها فحينئذ اندرج المقام في باب الدوران بين الأقل والأكثر الاستقلاليين على الأوّل ـ أعني ماكان من قبيل العموم الاستغراقي ـ والارتباطيين على الثاني . والأوّل مجرى لأصالة البراءة بلا إشكال ، وكذلك الثاني على المختار ، بل المشهور حسبما هو موضح في الاُصول[١] ، للشك في تعلّق التكليف زائداً على الأفراد المعلومة ، أو في جزئيّة شيء زائداً على الأجزاء المتيقّنة ، ومقتضى الأصل البراءة عنها .
ومنه تعرف أنّ ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره)[٢] من الرجوع إلى أصالة الاشتغال لدى الشك في الانطباق على سبيل الإطلاق لا يمكن المساعدة عليه ، بل الصواب اختصاصه بما كان على نحو صرف الوجود ، ولا يشمل ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٤٢٦ .
[٢] كتاب الصلاة ١ : ١٨٠ ، ١٨٤ ، ١٨٧