المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
عرفاً ، ومع الشك فأصالة البراءة محكمة ، على أنّ العجان ينستر بتستر القبل والدبر عادة ، ففرض تسترهما بدونه لعله لا يتفق أو نارد التحقّق . وكيف كان فستره بما هو لا دليل عليه كما عرفت .
مضافاً إلى تقييد العورة بالقبل والدبر في غير واحد من النصوص التي تقدّمت في بحث التخلي[١] فانّها وإن كانت ضعيفة لكنها كثيرة مستفيضة .
وعن القاضي تحديدها بما بين السرة والركبة[٢] وعن أبي الصلاح وجوب ستر ما بين السرة إلى نصف الساق[٣] .
أمّا الأخير فلا شاهد عليه أصلاً ، إذ لم ترد به ولا رواية ضعيفة . ولعلّه يريد ما ذكره القاضي ، والزيادة من باب المقدمة العلمية ، لكنّها تحصل بما دون ذلك من ثلث الساق أو ربعه ، بل أقل بمقدار يحرز معه ستر الركبة كما لا يخفى .
وأمّا تحديد القاضي ، فان أراد تفسير العورة بذلك مطلقاً ولو في غير حال الصلاة فيردّه خروج ذلك عن مفهوم العورة عرفاً كما عرفت ، والروايات الواردة في تفسيرها وأنّها القبل والدبر دافعة لذلك كما مرّ . فلا دليل على هذا التحديد .
نعم ، ورد ذلك في موثقة الحسين بن علوان الواردة في نظر الرجل إلى عورة أمته المزوّجة من قوله : "والعورة ما بين السرة والركبة" التي تقدمت الإشارة اليها سابقاً[٤] لكن ذلك ليس تحديداً لمطلق العورة ، بل لخصوص عورة النساء السابق ذكرها في كلام الإمام (عليه السلام) ، لأنّ المعرّف المكرّر لا يراد بالثاني إلا الأوّل كما مرّ[٥] فلا ينبغي الإشكال في جواز النظر إلى ما عدا القبل والدبر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٤ : ٣٢١ .
[٢] المهذب ١ : ٨٣ .
[٣] الكافي في الفقه : ١٣٩ .
[٤] في ص ٨٢ .
[٥] في ص ٨٤