المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١
وبعبارة اُخرى : الوصف مشعر بالعلية ، دون العلية المنحصرة التي هي مناط الدلالة على المفهوم الاصطلاحي كما في أداة الشرط .
وعليه فغاية ما يستفاد من التقييد بالفريضة في الصحيحة عدم اعتبار الاستقبال في الصلاة على إطلاقها ، وأن هذه الطبيعة أينما سرت ليست موضوعاً للحكم ، ويكفي في صدق ذلك عدم اعتباره في النافلة حال السير كما دلت عليه الأدلة الخاصة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى[١] وأن عدم ثبوت الحكم في حصة اُخرى من الطبيعة ـ وهي النافلة حال الاستقرار الذي هو محل الكلام ـ فليس ذلك مستفاداً من مفهوم الوصف كما عرفت .
ومن الغريب أن المحقق الهمداني (قدس سره) مع عدم التزامه بمفهوم الوصف رأساً كيف استدلّ بهذه الصحيحة في المقام .
ثانيها : ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب الجامع للبزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال : اذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به ، وان كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود"[٢] ورواه الحميري في قرب الإسناد عن عبدالله بن الحسن عن جده علي ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)[٣] .
وهذه الرواية المروية بطريقين وان كانت ضعيفة بالطريق الثاني ، لمكان عبدالله بن الحسن ، لكنها موثقة بالطريق الأول ، ولا يقدح[٤] فيه جهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب الجامع ، لما هو المعلوم من مسلكه من إنكاره حجية الخبر الواحد وانه لا يعتمد الا على الخبر المتواتر أو ما في حكمه مما يورث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في المقام الثاني .
[٢] الوسائل ٧ : ٢٤٦ / أبواب قواطع الصلاة ب ٣ ح ٨ ، السرائر ٣ : ٥٧٢ .
[٣] قرب الإسناد : ٢١٠ / ٨٢٠ .
[٤] ولكنّه (قدس سره) بنى أخيراً على القدح