المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢
نعم ، قد يتوهّم معارضة الصحيحتين بما رواه ابن إدريس في آخر سرائره نقلاً من رواية جعفر بن محمد بن قولويه عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يحلّي أهله بالذهب ، قال : نعم النساء والجواري ، فأمّا الغلمان فلا"[١] .
وفيه أوّلاً : أنّ الرواية ضعيفة بالإرسال ، لامتناع رواية ابن قولويه عن أبي بصير بلا واسطة كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الغلام يصدق على المميّز في أوان بلوغه ، بل حتى بعد التجاوز عنه بسنين قليلة ما لم يصل إلى حدّ الرجولية . والحاصل أنّه يعمّ الصبي والبالغ ولا يختص بالأوّل ، وموضوع الحكم في الصحيحتين هو الصبي ، فلا تعارض بينهما وبين هذا الخبر ، لإمكان الجمع بعد صناعة الإطلاق والتقييد فيحمل الغلمان في الخبر على غير الصبيان .
وأمّا صلاته في الذهب فالظاهر أيضاً هو الجواز ، سواء قلنا بأنّ عبادات الصبي شرعيّة أم تمرينيّة ، وإن كان الصحيح هو الأوّل ، لقوله (عليه السلام) : مروا صبيانكم بالصلاة والصيام[٢] ، حيث إنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء كما تقرّر في محلّه[٣] . فالصلاة الصادرة عن الصبي مأمور بها من قبل الشارع ، لا أنّها مجرّد تمرين محض .
وكيف كان ، فلا دليل على اعتبار المانعية لمثل هذه الصلاة ، إذ ما دلّ على المنع وعمدته موثّقة عمّار المتقدّمة[٤] : "لا يلبس الرجل الذهب ، ولا يصلّي فيه" موضوعه الرجل غير الصادق على الصبي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٠٤ / أبواب أحكام الملابس ب ٦٣ ح ٥ ، السرائر ٣ : ٦٣٦ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٩ / أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥ ، ٧ ، ٨ ، ١٠ : ٢٣٤ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٩ ح ٣ .
[٣] محاضرات في اُصول الفقه ٤ : ٧٤ .
[٤] في ص ٣٠٤