المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩
صلاحيّتها للمقاومة مع تلك النصوص المستفيضة بل المتواترة إجمالاً ، لعدم المجازفة في دعوى القطع بصدور بعضها إجمالاً ، فتكون تلك النصوص من المشهورات ومن قبيل بيّن الرشد وهذه من الشاذ النادر المأمور بطرحه والأخذ بالمشهور .
ومنها : الشعر ، فقد اختلفت كلمات الأصحاب في استثنائه ، حيث لم يرد بذلك نص بالخصوص فأثبته جمع ومنعه آخرون ، وتوقف فيه ثالث . لكن الظاهر وجوب ستره ، لا لتبعية الشعر للرأس ـ الواجب ستره ـ كي يستشكل بعدم جريانه في الشعر الطويل لاختصاص التبعية بالقصير ، بل لاستفادة ذلك من نفس الأخبار الدالّة على وجوب ستر الرأس ، التي منها صحيحة زرارة المتقدمة آنفاً وغيرها[١] فانّ بشرة الرأس بنفسها متسترة بالشعر ـ إلا ما شذ ممن لا ينبت على رأسه الشعر الملحق بالعدم ـ فلا حاجة إلى الأمر بسترها وليس المقام نظير الأمر بالغسل اللازم فيه إيصال الماء إلى البشرة كما هو ظاهر .
وعليه فالأمر بستر الرأس لا يستفاد منه إلا ستر ما ينبت عليه من الشعر الذي يكون مكشوفاً بطبعه لولا الساتر . فهذه الأدلّة تدلّنا بالمطابقة على وجوب ستر الشعر من دون حاجة إلى التماس دليل آخر .
وأوضح رواية ـ من روايات الباب ـ تدلّ على ما ذكرناه وتؤكّده هي صحيحة زرارة المتقدمة آنفاً ، لمكان التصريح بالتجلّل الذي هو بمعنى التغطية الكاملة والاستيعاب التام ، يقال : جلّل المطر الأرض إذا عمّها وطبّقها فلم يدع شيئا إلا غطّى عليه . فالأمر بنشر الملحفة على الرأس والتجلّل بها معناه استيعاب التغطية للرأس بحيث لم تدع شعرة وإن طالت إلا وسترتها كي يكون التستر مستوعباً لجميعها ، تحقيقاً لمعنى التجلّل . وبالجملة : فالدليل الصحيح هو ما ذكرناه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٠٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢٨