المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
الأول : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم ، يصلّي فيه أو يصلي عرياناً ؟ قال : إن وجد ماءً غسله ، وإن لم يجد ماءً صلّى فيه ، ولم يصلّ عرياناً"[١] .
فانّها معتبرة من حيث السند ، إذ رواها الشيخ والصدوق عن علي بن جعفر ، وطريق الثاني إليه صحيح[٢] . وأمّا الأوّل فله إليه طريقان : أحدهما : ما ذكره في المشيخة[٣] وهو ضعيف ، لمكان أحمد بن محمد بن يحيى العطار غير الموثق على الأقوى . والثاني ما ذكره في الفهرست[٤] المنتهي إلى الصدوق ، وهو صحيح . ففي الحقيقة الرواية عن الصدوق .
وأمّا الدلالة فظاهرة ، حيث حكم (عليه السلام) ـ في الشرطية الاُولى ـ بوجوب الغسل مع التمكن منه ، المقتضي لوجوب الستر في الصلاة ، وإلا لم يكن وجه لوجوب الغسل ، بل صلّى عارياً .
وبعبارة اُخرى : فصّل (عليه السلام) بين صورتي وجدان الماء وعدمه ، وحكم بوجوب الغسل في الاُولى والصلاة في النجس في الثانية ، وعلى التقديرين منع عن الصلاة عارياً ، فلولا اعتبار الستر حال الصلاة لم يكن وجه للمنع ،بل لا مقتضي لتجويز الصلاة في النجس كما لا يخفى . ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين وجود الناظر المحترم وعدمه .
وقد تقدم الكلام حول هذه الصحيحة في مبحث الخلوة[٥] وقلنا : إنّ ذيلها ـ أعني الشرطية الثانية ـ وإن كانت معارضة بموثقة سماعة المانعة عن الصلاة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣: ٤٨٤ / أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ٥ ، الفقيه١ : ١٦٠ / ٧٥٦ ، التهذيب ٢: ٢٢٤ / ٨٨٤ ، الاستبصار١ : ١٦٩ / ٥٨٥.
[٢] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٤ .
[٣] التهذيب ١٠ (المشيخة) : ٨٦ .
[٤] الفهرست : ٨٧ / ٣٦٧ .
[٥] [بل تقدم في مبحث النجاسات] راجع شرح العروة ٣ : ٣٥٩ ، ٣٦٤