المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٤
النساء السابق ذكرها متصلاً بهذه الجملة ، لما هو المقرر في محلّه من أن المعرّف المكرر لا يراد بالثاني [منه] إلا الأوّل[١] .
نعم ، ربما يستفاد المنع من روايتين :
إحداهما : ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة "قال : إذا تعرّى أحدكم ـ الرجل ـ نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ، ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذيه ويجلس بين قوم"[٢] .
وهذه الرواية وإن كانت معتبرة السند ، إذ ليس في الطريق من يتنظر فيه عدا القاسم بن يحيى والحسن بن راشد لكنهما موجودان في طريق كامل الزيارات . وتضعيف ابن الغضائري للحسن لا يعبأ به ، لعدم الاعتماد على توثيقاته وتضعيفاته .
لكنّها قاصرة الدلالة ، لاشتمال هذا الحديث بطوله على غير واحد من الآداب من السنن والمكروهات ، بل إنّ أكثره كذلك ، فمن القريب جدّاً أن يكون الحكم في هذ الفقرة أيضاً مبنيّاً على الآداب والأخلاق دون الإلزام الشرعي ، كما يؤيده تخصيص المنع بحال الجلوس بين القوم ، فانّه لو كان محرّماً شرعاً لما كان التحريم مختصاً بهذه الحال كما لا يخفى .
فالمناسب جداً إرادة التنزيه ومراعاة الأدب تحفظاً على كرامة الرجل ووقاره ولئلا تعرضه الخفة والمهانة من كشف الفخذ عند القوم .
الثانية : رواية بشير النبّال ، قال : "سألت أباجعفر (عليه السلام) عن الحمام فقال : تريد الحمام ؟ قلت : نعم ، فأمر باسخان الماء ثم دخل فاتزر بازار فغطى ركبتيه وسرته ـ إلى أن قال ـ ثم قال : هكذا فافعل"[٣] فانّ ظاهر الأمر هو الوجوب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الإتقان في علوم القرآن ٢ : ٣٥١ .
[٢] الوسائل ٥ : ٢٣ / أبواب أحكام الملابس ب ١٠ ح ٣ ، الخصال : ٦٣٠ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٥ / أبواب آداب الحمام ب ٥ ح ١