المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٩
العربية وغيرها ، فيكون كناية عن الكف عن الزنا ، المساوق لقوله تعالى : (وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)[١] .
وبعبارة اُخرى : بعد امتناع حمل الغض على معناه المطابقي وهو إطباق الجفنين وغمض العينين ، لعدم وجوب ذلك بالضرورة ، يدور ذلك الأمر بين كونه كناية عن أحد معنيين : إما المنع عن إيقاع النظر على المرأة ، بأن يصرف نظره عنها فينظر إلى الفوق أو التحت من السماء أو الأرض أو أحد الجانبين ، تحفظاً عن وقوع النظر عليها . وإما إرادة الإعراض عنها وعدم الدنو منها ، بأن لا يعقّبها ولا يتصدّى لمقدمات الوقوع في الحرام وهو الزنا ، فيكفّ بصره عنها بتاتاً كما عرفت ، وليس المعنى الأول ـ الذي هو مبنى الاستدلال ـ أولى من الثاني لو لم يكن الأمر بالعكس .
وثانياً : مع الغض عما ذكر وتسليم ظهور الآية المباركة في المنع عن النظر فلا ريب في عدم إمكان الأخذ باطلاقه ، لجواز النظر إلى كثير من الموجودات من السماء والأرض والشجر والحجر والمدر وسائر الأجسام . وتخصيصها بها بحيث لا يبقى تحت الإطلاق إلا الأجنبية يوجب تخصيص الأكثر القبيح الذي هو من مستهجن الكلام جداً ، سيما في المقام الذي لا يبقى تحت العام إلا فرد واحد ، فانّ مثل هذا الكلام لا يكاد يصدر عن الفرد العادي فما ظنك بالقرآن المعجز ، فلابد وأن يكون المراد بالآية المباركة غض البصر عما حرّمه الله ، فيتوقّف ذلك على إثبات الحرمة من الخارج ، والقدر الثابت ماعدا الوجه والكفين من الأجنبية فلا يمكن الاستدلال بالآية لتحريم النظر إليها منها .
وبالجملة : الأمر بالغض في الآية إرشاد إلى ترك النظر إلى ما ثبتت حرمته بدليله ، فهي مجملة بالإضافة إلى الوجه والكفين ، فلا يمكن الاستدلال بها للمقام كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النور ٢٤ : ٣٠