المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
والصحيح : لأنّهن إذا نهين لا ينتهين كما في الوافي [١] .
وكيف كان ، فمقتضى التعليل حرمة النظر إلى رؤوس غير من ذكر في الخبر ممن تنتهي إذا نهيت ، فكأنه يستفاد منها أنّ حرمة النظر لأجل أنّ المؤمنة لها حق على المؤمن وهو أن لا ينظر إليها فيهتك حرمتها ، فأما إذا ألقت المرأة جلبابها وألغت احترامها واسقطت حقها بحيث كلّما نهيت لا تنتهي فلا حرمة لها ، نظير إلغاء الإنسان احترام ماله ، فتدلّ على عدم جواز النظر إلى العفيفات اللاتي ينتهين إذا نهين .
الجهة الخامسة : في النظر إلى الوجه والكفين بدون قصد الريبة . أمّا معه فلا إشكال في الحرمة كما مرّ في الجهة الثالثة . والمشهور ذهبوا إلى الحرمة ، وأصرّ عليه في الجواهر[٢] ، وذهب شيخنا الأنصاري (قدس سره)[٣] وجماعة إلى الجواز ، وفصّل بعضهم بين النظرة الاُولى فتجوز دون الثانية جمعاً بين الأدلّة ، وأمّا الماتن فقد احتاط فيه وجوبيّاً في المقام وفي كتاب النكاح[٤] .
وكيف كان ، فينبغي التعرض أوّلاً لما استدلّ به للمشهور ، فان تم وإلا فيحكم بالجواز أو يحتاط . وقد استدلّ لهم بوجوه من الأدلّة الأربعة :
الأول : قوله تعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـرِهِمْ . .)الخ[٥] فانّ وجوب الغض مطلق يشمل الوجه والكفين ، فلا يجوز النظر إلى أي جزء من بدن الأجنبية كما لا يجوز لها النظر إلى الأجنبي .
وفيه أولاً : أنّ الآية غير ظاهرة في تحريم النظر ، لعدم ظهور الغض في الغمض ، بل لا يبعد أن يكون المراد التجاوز عن المرأة وعدم القرب منها والإعراض عنها المعبّر عنه بالفارسية بـ (چشم پوشي) وهذا استعمال دارج في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ الوافي ٢٢ : ٨٢٩ / ٢٢٢٧٦ [فانه مطابق لما ذكر في الوسائل] .
[٢] الجواهر ٢٩ : ٧٧ .
[٣] كتاب النكاح : ٤٦ ـ ٤٩ .
[٤] العروة الوثقى ٢ : ٥٨٢ المسألة ٣١ [٣٦٦٣] .
[٥] النور ٢٤ : ٣٠