المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٧
الآية المباركة في حدّ نفسها ولا سيما بملاحظة شأن نزولها من قصة الشاب الأنصاري المروية في حديث سعد الاسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه ببني فلان فجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فاذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : والله لآتينّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاُخبرنّه ، فأتاه ، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل بهذه الآية : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا . . .)الخ"[١] ظاهرة في المطلوب كما لا يخفى .
الثالث : قوله تعالى : (والقَواعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً . .)الخ[٢] فانّ التخصيص بالقواعد يدلّ على ثبوت البأس لغير القواعد ، فيجب عليهن التستر ، وقد تقدم أنّ وجوب التستر يلازم حرمة النظر وإن لم يكن الأمر بالعكس .
وتدلّ عليه أيضاً الروايات الكثيرة الواردة في تفسير الآية المباركة[٣] .
الرابع : صحيح البزنطي المانع من النظر إلى شعر اُخت الزوجة ، وقد تضمّن أنّها والغريبة
سواء[٤] فانّ مقتضى الإطلاق فيها ـ كالآيات المتقدمة ـ عدم الفرق بين قصد التلذذ وعدمه .
الخامس : موثقة عباد بن صهيب قال : "سمعت أباعبدالله (عليه السلام) يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج ، لأنهم إذا نهوا لا ينتهون . . ."الخ[٥] كذا ذكره في الوسائل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٠ : ١٩٢ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٠٤ ح ٤ .
[٢] النور ٢٤ : ٦٠.
[٣] الوسائل ٢٠ : ٢٠٢ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١١٠ .
[٤] الوسائل ٢٠ : ١٩٩ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٠٧ ح ١ .
[٥] الوسائل ٢٠ : ٢٠٦ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١١٣ ح ١