المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٦
وقوله : "يعجبني" أى بحسب الطبع البشري ، فانّ الإنسان يسرّه بالطبع النظر إلى كل شيء جميل ، سواء كان إنساناً أم حيواناً أم جماداً كالوردة أو المجسمة البديعة أو التصوير الجميل ، فأجابه (عليه السلام) بعدم البأس إذا لم يكن بقصد الريبة والشهوة المنبعثة عن الغريزة الجنسية .
وكيف كان ، فالصحيحة دالّة على حرمة النظر مع عدم كون النية صادقة كما عرفت ، هذا مع أنّ الحرمة في هذا الفرض من مسلّمات الفقه وضرورياته كما مرّ ، فلا إشكال في ذلك .
الجهة الرابعة : في حرمة النظر إلى بدن الأجنبية ـ ما عدا الوجه والكفين ـ وإن لم يكن بقصد الريبة إلا في الموارد الخاصة المنصوصة من العلاج وغيره .
ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع ، بل الضرورة كما ذكره شيخنا الأنصاري[١] اُمور :
الأول : قوله تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)[٢] فانّ المراد بالزينة مواضعها كما مرّ[٣] ، ولا شك أنّ الإبداء في نفسه ولو من غير ناظر لا حرمة فيه ، بل هي خاصة بوجود الناظر ، وإذا حرم تحريم الإبداء حينئذ حرم النظر أيضاً لا محالة للملازمة بينهما . نعم ، تحريم النظر لا يدل على تحريم الإبداء ، فيمكن أن يكون النظر حراماً ولم يكن التستّر واجباً على المنظور اليه ، فانّ نظر المرأة إلى بدن الرجل حرام ولم يجب تستره منها ، كما أنّ نظر الرجل إلى الأمرد عن شهوة حرام ولم يجب تستره منه ، إذ كل منهما يعمل على وظيفته ، لكن وجوب التستر وحرمة الإبداء يلازم حرمة النظر ، وإلا فلو جاز لم يكن مقتض لوجوب الستر .
الثاني : قوله تعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـرِهِمْ . . .)الخ[٤] فانّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب النكاح: ٤٤.
[٢] النور ٢٤ : ٣١ .
[٣] في ص ٦٣ .
[٤] النور ٢٤ : ٣٠