المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٩
"فانّه لم يوجهها" أي لم يتحقق الاستقبال ، قبال الفرض الأوّل الذي تحقق فيه صدفة . وعليه فالصحيحة تدلّ على خلاف المطلوب ، لدلالتها حينئذ على المنع عن الأكل لو ذبح لغير القبلة جهلاً .
الثاني : أنّ الجامع بينهما هو الذبح لغير القبلة ، والمقابلة بينهما باعتبار أنّ السؤال الأول عما لو صدر الذبح عن جهل فحكم (عليه السلام) بالجواز والثاني عما لو صدر عن علم وعمد فحكم بالمنع ، فقوله : "فانّه لم يوجهها" أي تعمّد الذبح لغير القبلة عالماً . وعلى هذا تدل الصحيحة على المطلوب ، لدلالتها على حلية ما ذبح لغير القبلة جاهلاً .
ثم رجّح (قدس سره) الاحتمال الثاني ، لموافقته لفتوى المشهور .
وليت شعري بعد فرض تساوي الاحتمالين وتكافئهما فهل يقدّم أحدهما لمجرد المطابقة مع فتوى المشهور . نعم ، لو علم استنادهم اليها وأنّهم استظهروا منها الاحتمال الثاني بما أنّهم من أهل العرف صح الترجيح ، لكشفه حينئذ عن ظهور الصحيحة في ذلك ، لكن الاستناد غير ثابت .
والصحيح أن يقال : إنّ الصحيحة في حدّ نفسها ظاهرة في الاحتمال الثاني لضعف الأوّل غايته ، إذ من المستبعد جداً أنّ محمد بن مسلم على جلالته يجهل حلّية ما ذبح إلى القبلة وإن كان عن جهل ، بحيث يحتاج إلى السؤال عمّا لو ذبح الجاهل وصادف القبلة ، أفهل ترى أنّه يحتمل اعتبار العلم في الحكم بالحلّية مع أنّه غير معتبر حتى في العبادات المفتقرة إلى نية التقرب فضلاً عن مثل الذبح الذي هو عمل توصّلي ، فان من صلّى متستراً متطهراً في غير الحرير يحكم بصحة صلاته وإن كان جاهلاً باعتبار هذه الاُمور ونحوها في الصلاة بلا إشكال .
وبالجملة : فالنصوص المتقدمة وإن كانت قاصرة الشمول للجاهل بالحكم لكن هذه الصحيحة تدل بظاهرها على انسحاب الحكم بالنسبة اليه أيضاً ، فهي المستند في التعميم .