المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٨
أحدهما : رواية دعائم الإسلام : "في من ذبح لغير القبلة : إن كان خطأً أو نسي أو جهل فلا شيء عليه ، وتؤكل ذبيحته ، وإن تعمّد ذلك فقد أساء ، ولا نحبّ أن تؤكل ذبيحته تلك إذا تعمّد"[١] .
والمذكور في الجواهر "يجب" بدل "نحب" وهو غلط ، والصحيح هو الثاني كما أثبته المحدث النوري في المستدرك .
وكيف كان ، فقد ذكر (قدس سره) أنّ الجهل المذكور في الخبر مطلق يشمل الحكم والموضوع .
وفيه أوّلاً : أنّ الخبر ضعيف السند بالارسال ، ولم يعلم استناد فتوى المشهور إليه كي ينجبر به الضعف لو سلّم كبرى الانجبار ، لاحتمال استنادهم إلى الوجه الآتي .
وثانياً : مع الغض عما ذكر لا مناص من اختصاص الجهل بالموضوع ، بقرينة المقابلة بينه وبين التعمد المذكور في ذيل الخبر ، إذ الجاهل بالحكم أيضاً عامد كما عرفت آنفاً ، فلا إطلاق للجهل بالنسبة إلى الحكم وإلا لما صحّ التقابل كما لا يخفى .
ثانيهما : صحيحة محمد بن مسلم : "عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة ، فقال (عليه السلام) : كُلْ منها ، فقلت له : فانّه لم يوجهها ، فقال (عليه السلام) : فلا تأكل منها"[٢] .
فذكر (قدس سره) أنّها تحتمل وجهين :
الأول : أنّ الجامع بين السؤالين هو الذبح جاهلاً بالقبلة ، وافتراقهما أنّ السؤال الأوّل عما لو صادف القبلة اتفاقاً فحكم (عليه السلام) بجواز الأكل حينئذ ، والسؤال الثاني عما لو لم يصادف فأجاب (عليه السلام) بالمنع . فقوله :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١٦ : ١٣٨ / أبواب الذبائح ب ١٢ ح ٢ ، دعائم الاسلام ٢ : ١٧٤ / ٦٢٦ .
[٢] الوسائل ٢٤ : ٢٧ / أبواب الذبائح ب ١٤ ح ٢