المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٦
وفيه : أنّ ذكر الاجتهاد ليس لخصوصية فيه ، بل لأجل أنّ المفروض في السؤال أنّ الرجل في قفر من الأرض واليوم غيّم ، وبطبيعة الحال يتحرى المتصدي للصلاة ويفحص عن القبلة في مثل هذا الظرف ، فتخصيص الاجتهاد بالذكر لكونه جارياً مجرى الغالب ، فلا يدلّ على المفهوم حتى يتقيد به الإطلاق المزبور لو قلنا بثبوت المفهوم الاصطلاحي للقيد .
الثانية : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة ، قال : يعيد ولا يعيدون ، فانّهم قد تحروا"[١] فانّ تعليل إعادته دونهم بتحرّيهم دونه يدلّ على دوران الصحة مدار التحري والاجتهاد ، فبدونه تجب الإعادة ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الوقت وخارجه .
وفيه : أنّ ظاهر الصحيح أنّ الانكشاف للأعمى إنّما كان في الوقت وبعد الفراغ من الصلاة ، من جهة إخبار المأمومين إيّاه الذين قد تحروا فلا يشمل خارج الوقت .
ويعضده التصريح بالتفصيل بين الوقت وخارجه في صحيحة أبي بصير الواردة في الأعمى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "الأعمى إذا صلّى لغير القبلة فان كان في وقت فليعد ، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعيد"[٢] .
وبالجملة : فالصحيحة أجنبية عن القضاء الذي هو محلّ الكلام ، بل هي خاصة بالإعادة في الوقت فتحمل على الانحراف الكثير ، للنصوص المتقدمة النافية للإعادة في الوقت مع الانحراف اليسير وإن لم يتحرّ كأن كان غافلاً ونحوه كما مرّ[٣] ، إذ لا يحتمل اختصاص الأعمى بحكم دون غيره .
وكيف كان ، فالإطلاق المتقدم محكّم بعد سلامته عما يصلح للتقييد ، ولأجله يحكم بشمول الحكم للمجتهد وغيره كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣١٧ / أبواب القبلة ب ١١ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٨ / أبواب القبلة ب ١١ ح ٩ .
[٣] في ص ٣٩ فما بعد