المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧
والمغرب ، ولا تجب بمقتضى إطلاق صحيح عبدالرحمن لكونه في خارج الوقت .
ثم إنّ هذه المسألة ـ أعني الانحراف الكثير المنكشف خارج الوقت ـ ذات قولين : فالمشهور عدم وجوب الإعادة ، واختاره المحقق في الشرائع[١] وغيره . وذهب جمع منهم الشيخان[٢] وغير واحد من الأعلام إلى وجوب الإعادة .
فعلى المشهور تنطبق الكبرى المزبورة على المقام ، إذ لو قدّمنا صحيح عبدالرحمن وقيّدنا عدم الإعادة في صحيح معاوية بما إذا كان الانكشاف خارج الوقت يلزم منه طرح العنوان وإلغاء خصوصية ما بين المشرق والمغرب المأخوذة في صحيح معاوية ، إذ المفروض عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت وإن كان الانحراف كثيراً فضلاً عن اليسير ، فلا يبقى لهذا العنوان دخل في نفي الإعادة فتلزم اللغوية كما اُفيد .
وأما بناءً على القول الآخر ـ أعني وجوب الإعادة حينئذ الذي ذهب إليه جمع كثير كما عرفت ـ فلا تلزم اللغوية للتحفظ حينئذ على عنوان ما بين المشرق والمغرب ، إذ المفروض اختصاص عدم الإعادة به دون الانحراف الكثير ، فيتعارض الإطلاقان من دون ترجيح في البين ، لعدم الموجب لتقييد أحدهما دون الآخر ، وبعد التساقط يرجع في كلا موردي مادة الاجتماع إلى عمومات الفوق القاضية باعتبار الاستقبال كما لا يخفى .
والصحيح في الجواب عن صاحب الحدائق أن يقال :
أمّا أوّلاً : فبأن الطائفة الاُولى ـ كصحيح معاوية ـ لا إطلاق لها بحيث يشمل الانحراف المنكشف في الوقت وخارجه حتى تقع المعارضة بينها وبين الطائفة الثانية بالعموم من وجه ، بل هي ظاهرة في خصوص الأول ، فانّ المتراءى من قوله في الصحيح : "عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى . . ."الخ[٣] أن الانكشاف إنّما هو بعد الفراغ عن الصلاة ، الظاهر في بقاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٨٠ .
[٢] لاحظ المقنعة : ٩٧ ، النهاية : ٦٤ ، المبسوط ١ : ٨٠ .
[٣] تقدمت في ص ٤٠