المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤
عدم وجوب الإعادة سواء كان الانكشاف في الوقت أم في خارجه ، فتدل بالإطلاق على نفي الإعادة والقضاء ، لكن موضوعها مختص بما إذا كان الانحراف ما بين اليمين واليسار .
وبازاء هذه طائفة اُخرى ـ سيأتي التعرّض لها[١] ـ دلّت على أنّ من صلّى لغير القبلة أعادها في الوقت لا في خارجه ، التي منها صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد ، وإن فاتك الوقت فلا تعد"[٢] والحكم بالإعادة في هذه وإن كان مختصاً بما إذا كان الانكشاف في الوقت لكن موضوعها ـ أعني الانحراف عن القبلة ـ أعم من أن يكون إلى اليمين واليسار أو بنحو الاستدبار .
وكما يمكن الجمع بحمل الانحراف في هذه الطائفة على استدبار القبلة بقرينة الطائفة السابقة الحاكمة بعدم قدح الانحراف إذا كان ما بين اليمين واليسار كما عليه المشهور ، يمكن الجمع بحمل عدم الإعادة في الطائفة الاُولى بما إذا كان الانكشاف خارج الوقت ، بقرينة هذه الطائفة القاضية بوجوب الإعادة إذا كان في الوقت .
وبالجملة : فكل من الطائفتين يتضمن الإطلاق من جهة والتقييد من جهة اُخرى ، فالنسبة بينهما عموم من وجه ، وكل من التقييدين صالح لأن يتقيّد به الإطلاق من الطرفين من دون ترجيح في البين ، فيتعارضان في مادة الاجتماع وهو الانحراف إلى ما بين اليمين واليسار مع كون الانكشاف في الوقت ، فلا تجب الاعادة بمقتضى الطائفة الاُولى ، وتجب بمقتضى الثانية ، وبعد التساقط يرجع إلى عموم اعتبار الاستقبال ، مضافاً إلى قاعدة الاشتغال .
هكذا أفاده صاحب الحدائق (قدس سره) في المقام[٣] ، وقد أصرّ عليه ومن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٥ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٥ / أبواب القبلة ب ١١ ح ١ .
[٣] الحدائق ٦ : ٤٣٧