المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٠
ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا يصلّي الرجل وفي يده خاتم حديد"[١] .
وموثّقة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في الرجل يصلّي وعليه خاتم حديد ، قال : لا ، ولا يتختّم به الرجل ، فانّه من لباس أهل النار" الحديث[٢] .
وهاتان المعتبرتان لا بأس بالاستدلال بهما على عدم جواز لبس الحديد في الصلاة ، بل الثانية تدلّ على عدم جواز اللبس في نفسه أيضاً .
لكن العمل باطلاقهما غير ممكن ، لأنّ مقتضاه عدم الفرق بين البارز وغيره بل التعليل كالصريح في التعميم . مع أنّه لا قائل بالكراهة في غير البارز فضلاً عن الحرمة ، فينبغي إذن حملهما على الكراهة . على أنّهما معارضتان بما دلّ على جواز الصلاة في السيف كصحيحة عبدالله بن سنان : " . . . وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلّد السيف ويصلّي قائماً"[٣] .
والجمع بينهما بحمل هذه على المستور وتلك على البارز ، فيه أنّه تبرّعي ، لا شاهد له بعد ما عرفت من ضعف الشاهد من مرسلة الكليني وغيرها .
على أنّ التعليل في الموثّقة كالصريح في عدم الفرق كما سبق . مع أنّ السيف بارز غالباً . وعلى تقدير جعله في الغلاف فموضع اليد منه ـ وهو أيضاً من الحديد ـ بارز ظاهر .
والمتحصّل ممّا تقدّم : أنّ ملاحظة النصوص تقضي بأنّ لبس الحديد في نفسه فضلاً عن حال الصلاة مرجوح ، من غير فرق بين البارز وغيره ، وترتفع الكراهة في السيف فيما إذا تقلّده بدلاً عن الثوب ، حيث إنّ لبسه زائداً على الإزار مستحب ، فاذا لم يكن له ثوب وجعل السيف بدله ارتفعت به الكراهة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤١٧ / أبواب لباس المصلي ب ٣٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٤١٨ / أبواب لباس المصلي ب ٣٢ ح ٥ .
[٣] الوسائل ٤ : ٤٥٢ / أبواب لباس المصلي ب ٥٣ ح ٣