المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٣
الوسيلة[١] والشيخ في المبسوط[٢] . كما أنّ القول بعدم الجواز منسوب إلى جماعة كثيرين منهم ، ولا يبعد أن يكون الأشهر بين المتأخّرين هو الجواز ، والأشهر بين القدماء عدمه . وقد اختلف القائلون بالجواز ، فبعضهم قال به عن كراهة وبعضهم بدونها ، وثالث خصّها بالنعل السنديّة والشمشك .
وكيف ما كان ، فقد استدلّ لعدم الجواز بوجوه :
أحدها : عدم فعل النبي (صلّى الله عليه وآله) والصحابة والتابعين ، فكانت سيرتهم جارية على العدم .
وفيه : مع أنّه لم يثبت ، إذ لا شاهد عليه ، وقلّما تحرز السيرة على العدم ولعلّهم كانوا يلبسونها بعض الأحيان ، أنّ عدم اللبس لا يكشف عن المانعية وإلاّ لوجب الالتزام بها في كلّ ما لم يلبسوه كالساعة والمنظرة ونحوهما ، وهو كما ترى . نعم يكشف عدمه عن عدم الوجوب وإلاّ للبسوه .
ثانيها : ما حكي عنه (صلّى الله عليه وآله) من قوله : "صلّوا كما رأيتموني أصلي"[٣] ولم يصلّ فيما يستر ظهر القدم ولا يغطي الساق .
وفيه : مع أنّه لم تثبت هذه الحكاية من طرقنا ، كما لم يثبت أنّه (صلّى الله عليه وآله) لم يصلّ فيه أنّه على تقدير الثبوت لا دلالة فيه على المانعية ، فانّ الحديث إنّما يدلّ عليها ، وكذا على الجزئية أو الشرطية فيما إذا اُحرز أنّه أتى بشيء أو تركه من جهة الصلاة ورعاية لما يعتبر فيها ، ولا سبيل إلى إحراز ذلك في المقام بوجه ، ولعلّه كان يتركه بحسب طبعه وعدم ميله ورغبته في لبسه .
ثالثها : خبر سيف بن عميرة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا يصلّى على جنازة بحذاء ، ولا بأس بالخف"[٤] فانّ الأمر في صلاة الجنازة أوسع من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسيلة : ٨٨ .
[٢] المبسوط ١ : ٨٣ .
[٣] كنز العمال ٧ : ٢٨١ / ١٨٨٧٩ .
[٤] الوسائل ٣ : ١١٨ / أبواب صلاة الجنازة ب ٢٦ ح ١