المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
خلاف التحقيق ، وغاية ما التزمنا به ـ في الاُصول[١] ـ دلالة القيد على عدم كون الطبيعة المهملة أينما سرت موضوعاً للحكم ، وهو كذلك في المقام ، فانّ العالم العامد ، وكذا الجاهل بالحكم ـ كما عرفت ـ غير مشمول لهذا الحكم . وأمّا الدلالة على انتفاء الحكم عن الفاقد للقيد كي يدلّ على المفهوم الاصطلاحي كما في الجملة الشرطية فكلاّ ، فلا منافاة بينه وبين ما دلّ ولو باطلاقه ـ كصحيحة معاوية بن عمار ـ على ثبوت الحكم في فاقد القيد حتى يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ، ولعلّ التقييد في المقيد جار مجرى الغالب ، إذ الغالب في من يدخل في الصلاة أنّه يرى نفسه على القبلة كما لا يخفى .
وكيف كان ، فلا قصور في شمول المعتبرتين للمقام ، أعني فرض ضيق الوقت ، هذا .
مع أنّ البحث عن دخول الفرض في المعتبرتين قليل الجدوى ، فانّ هذا الفرض في الحقيقة خارج عن محل الكلام ـ أعني وجوب الإعادة في الوقت وعدمه ـ إذ المفروض ضيق الوقت عن رعاية الاستقبال بحيث لم يتمكّن من الإعادة لو انكشف الخلاف ، وإلا لم يكن من الضيق ، فلا بدّ في مثله أن يكون الانكشاف خارج الوقت ، فالبحث لو كان إنّما هو في وجوب القضاء وعدمه دون الإعادة . وستعرف إن شاء الله تعالى[٢] أنّ مقتضى الأدلّة عدم وجوب القضاء حينئذ . فلا موضوع لهذا البحث في المقام .
وأما الغافل ـ أي من يصلّي إلى جهة غافلا ًعن أنها ليست بقبلة ـ فهو أيضاً مشمول لإطلاق صحيحة معاوية ، إذ لا مانع من الشمول عدا توهم تقييد الإطلاق بمفهوم موثق الحسين بن علوان ، المستتبع لعدم الانطباق حينئذ على الغافل ، لعدم كونه ممن يرى أنّه يصلي إلى القبلة المأخوذ في موضوع الموثق ، وقد عرفت الجواب عنه آنفاً من عدم ثبوت المفهوم للوصف ، ومفهوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣ .
[٢] في ص ٥٥