المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٤
والغالب فيه عدم الأمن ، فالأمر أوضح كما لا يخفى .
الثانية : في وظيفتهم من حيث الركوع والسجود أو الإيماء إليهما .
أمّا الإمام فلا كلام في أنّ وظيفته الإيماء ، لبدوّ عورته بعد لزوم تقدّمه ، على أنّ الموثّقة صريحة في ذلك .
وأمّا المأمومون فقد ذهب الشيخ في النهاية[١] وجماعة إلى أنّهم يركعون ويسجدون ، خلافاً لجماعة اُخرى حيث ذهبوا إلى وجوب الإيماء عليهم أيضاً مستدلّين له تارة بالإجماع كما عن السرائر[٢] واُخرى باطلاقات الإيماء في العاري ، وثالثة بما عن الذكرى من استبعاد أن يكون للمأمومين خصوصية عن غيرهم من العراة[٣] .
والكلّ كما ترى . فانّ الإجماع مضافاً إلى أنّه منقول لا يعبأ به ، موهون بذهاب ثلّة من الأكابر إلى خلافه ، بل قيل إنّه المشهور . وأمّا الإطلاقات فهي مقيّدة بموثّقة إسحاق بن عمار . ومنه تعرف ضعف الاستبعاد ، فانّه يشبه الاجتهاد في مقابل النصّ .
فالأقوى إذن ما اختاره الشيخ من التفصيل بين الإمام والمأمومين ، فيومئ هو ويركعون ويسجدون ، عملاً بموثقة إسحاق الصريحة في ذلك ، والسليمة عمّا يصلح للمعارضة ، نعم يختصّ الحكم بما إذا لم يكن خلف المأمومين ناظر محترم ، وإلا ففيه إشكال ، من إطلاق الموثّقة ، ومن وجوب ستر العورة .
لكن الأظهر هو الثاني ، إذ الركوع والسجود كغيرهما من أجزاء الصلاة مشروطة بالقدرة الشرعية ، ووجوب الستر مشروط بالقدرة العقلية . ولا ريب في تقديم الثاني لدى المزاحمة حسبما هو موضح في محلّه[٤] فانّ كشف العورة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النهاية : ١٣٠ .
[٢] السرائر ١ : ٣٥٥ .
[٣] الذكرى ٣ : ٢٦ .
[٤] مصباح الاُصول ٣ : ٣٥٨