المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١١
زرارة[١] موردها عدم الأمن ، ومن ثم أمر فيها بوضع اليد على الفرج قبل الصلاة والإتيان بها إيماءً عن جلوس في الرجل والمرأة . وما ورد في صورة الأمن مورده الرجل دون المرأة ، فهل هي ملحقة بالرجل أو أنّها تصلّي عن جلوس مطلقاً ، سواء أمنت من الناظر أم لا ؟
ظاهر إطلاق كلمات الأصحاب من غير تعرّض للتفصيل الاتفاق منهم على الأوّل ، وأنّها تصلّي مومئة قائمة مع الأمن ، وجالسة مع عدم الأمن كالرجل .
وربما يستدلّ له بقاعدة الاشتراك . وفيه : أنّ موردها الاتحاد في الصنف ، ولا اتحاد في المقام . والتعدّي إلى المرأة وإن ثبت في غير واحد من الأحكام إلا أنّه بمعونة القطع بعدم الفرق ، ولا قطع في محلّ الكلام بعد أن افترقا في أنّ بدنها بتمامه عورة دون الرجل . فمن الجائز اختصاصها لهذه العلّة بالصلاة جالسة أمنت من الناظر أم لا . فليس الوجه في التعدّي القاعدة المزبورة .
بل الظاهر أنّ الوجه فيه إطلاقات أدلّة اعتبار القيام الشاملة للرجل والمرأة ، عاريين كانا أم لابسين ، خرجنا عنها بالنصّ الخاص في العاري لدى عدم الأمن من الناظر ، فانّ المتعيّن حينئذ الصلاة عن جلوس كما تقدّم[٢] فيبقى غيره تحت الإطلاق ، غاية الأمر أنّ النصوص قد دلّت في الرجل على لزوم القيام زيادة على ما تقتضيه الإطلاقات ، وفي المرأة لم يرد نصّ خاصّ ، إلاّ أن تلك الإطلاقات كافية ووافية .
وبعبارة واضحة : لمّا كان الجلوس على خلاف القاعدة فهو الذي يحتاج إلى دليل مخرج عنها ، دون القيام المطابق لها ، وحيث لم يرد دليل إلاّ مع عدم الأمن فلا جرم تبقى صورة الأمن تحت القاعدة ، من غير فرق بين الرجل والمرأة .
وحيث قد عرفت إلحاقها بالرجل في القيام فهي ملحقة به في الإيماء ـ أيضاً ـ إلى الركوع والسجود بالأولوية القطعية ، فانّها أولى من الرجل بالمحافظة عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدمة في ص ٣٩٧ .
[٢] في ص ٣٩٧