المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٩
فعدم روايته عن الباقر (عليه السلام) بطريق أولى .
أقول : أمّا حكاية الكشي فغير قابلة للاعتماد ، لأنّ محمد بن نصير الذي هو النميري غال ملعون ، ادّعى النبوة ، ووردت فيه ذموم عن العسكري (عليه السلام)[١] . نعم يمكن أن يراد به محمد بن نصير الكشي الذي هو شيخ الكشي لكنّه بعيد ، لكثرة رواية العيّاشي عن الأوّل . وكيف كان ، فلا أقل من احتماله فتسقط عن الاستدلال .
وأمّا ما ذكره النجاشي فهو غريب جدّاً ، فانّ روايات ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) كثيرة لا تحصى ، وكتاب الكافي مشحون به ، وقد استقصى الأردبيلي في جامع الرواة[٢] شطراً وافراً من رواياته عنه (عليه السلام) مستغرباً في ذيل كلامه دعوى من قال إنه لم يرو عنه (عليه السلام) إلا حديثاً واحداً .
ورواياته عنه (عليه السلام) أكثر ممّا ذكره بكثير كما لا يخفى على المتتبع وعليه فروايته عن الباقر (عليه السلام) ممكنة ولا استبعاد فيها بعد مساعدة الطبقة ، فانّه مات في زمن الكاظم (عليه السلام) قبل الحادثة ، فيكون موته فيما بين سنة ١٤٨ التي توفي فيها الصادق (عليه السلام)وسنة ١٨٣ التي توفي فيها الكاظم ، وقد توفي الباقر (عليه السلام) سنة ١١٤ ، فمن الجائز أن يكون مدركاً له (عليه السلام) في زمن صالح لروايته عنه ، لعدم إباء الطبقة عن ذلك كما لا يخفى . وقد روى هذه الرواية ثقة عن ثقة عنه ، وهو موثّق ، بل من أصحاب الإجماع كما عرفت ، يروي عن الباقر (عليه السلام) على نحو ظاهره الرواية عنه (عليه السلام) بلا واسطة ، فلماذا تطرح الرواية بمجرّد الاستبعاد واحتمال الإرسال مع ما عرفت من عدم البعد فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما ذكر في رجال الكشي : ٥٢٠ / ٩٩٩ .
[٢] جامع الرواة ١ : ٥٠٧ ـ ٥١٠