المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٢
ذات هذه المادة ، الأعم من المصفّى ومن غيره ممّا يسمّى بالقز . وقد نقل عن بعض اهل اللغة أنّ الفرق بين القز والحرير كالفرق بين الحنطة والدقيق ، ولعلّ تخصيص المنع بالحرير من أجل أنّه الغالب في اللباس ، فيفهم أنّ العبرة بنفس المادة على اختلاف هيئاتها من غير دخل للتصفية .
كما أنّ التعبير بالقز في نصوص جواز الحشو من أجل أنّه الغالب في الحشو كما في الصوف والقطن ، فانّ الذي ينسج ثوباً هو المصفّى ، والذي يجعل حشواً غير المصفّى . فاذا ثبت جواز الحشو بالقز ، ثبت الجواز بالإبريسم أيضاً . ونتيجة ذلك ارتكاب التخصيص في نصوص المنع والالتزام بعدم الجواز إلا حشواً ، فيجوز الحشو مطلقاً ، كما لا يجوز اللبس مطلقاً حتى قبل النسج كما في الملبّد . هذا كلّه بالنظر إلى الروايات .
وأمّا بالنظر إلى ما تقتضيه القاعدة مع الغض عن نصوص المقام فالظاهر أنّ مقتضاها هو الجواز أيضاً ، لا من أجل أنّ النهي عن لبس الحرير يختص بالمنسوج ـ كما احتمله بعضهم ـ لمنافاته لإطلاق اللبس الشامل لغير المنسوج أيضاً كالملبّد ، ولا من أجل اختصاص النهي باللباس غير الصادق قبل النسج فانّ صحيحة محمد بن عبد الجبّار المتقدّمة[١] الناهية عن الصلاة في الحرير مطلقة من حيث اللباس وغيره ، فانّ المنهي عنه إنّما هو ظرفية الحرير للمصلّي وإحاطته به ، سواء أصدق عليه اللباس أم لا .
بل من أجل اختصاص المنع بحرير تتم الصلاة فيه ، وعدم شموله لما لا تتم كما سبق[٢] . ومن الظاهر أنّ الحرير غير المنسوج مما لا تتم الصلاة فيه ، للزوم كون الساتر الصلاتي ثوباً منسوجاً يخرج به عن كونه عارياً ، ولا يكفي مطلق الستر كيف ما اتفق ولو بظلمة أو الالتفاف بقطن أو صوف ونحوهما مما يمنع عن الرؤية ، فانّ ذلك وإن كان كافياً في الستر التكليفي عن الناظر المحترم إلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٢٧ .
[٢] في ص ٣٣١ فما بعدها