المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥١
جواز الصلاة فيما لا يجوز الإحرام فيه ، كما في قوله : كلّما قصّرت أفطرت . وهو في حيّز المنع .
أوّلاً : للنقض بما إذا اضطر المكلّف ولو لبرد ونحوه إلى الصلاة في النجس من فروة ونحوها ، فانّه لا يجوز له الإحرام فيه مع وجود ثوبيه ، إذ لا ضرورة في عدم الإحرام فيهما ، وإن كان مضطراً في لبس الفروة المتنجّسة .
وثانياً : أنّ هذا المعنى خلاف الظاهر مما دلّ على الملازمة المزبورة وهو صحيح حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كلّ ثوب يصلى فيه فلا بأس أن تحرم فيه"[١] فانّ الظاهر منه والمتراءى من هذا الكلام أنّ كلّ ثوب يصلّى فيه في حدّ ذاته وبحسب نوع المكلّفين جاز الإحرام فيه للجميع ، فيدلّ بعكس النقيض على أنّ كلّ ثوب لا يجوز الإحرام فيه فهو لا تجوز الصلاة فيه في حدّ ذاته وبالإضافة إلى عامّة المكلّفين ، ولو بلحاظ نوعهم الأغلب ، أعني الرجال الذين هم العمدة منهم ، فلا ينافي صدق هذه الملازمة النوعية جواز الصلاة فيه ـ كالحرير ـ لخصوص النساء كما لا يخفى .
نعم ، لو كان لفظ الرواية (تصلّي فيه) بدل (يصلّى فيه) أمكن استفادة الملازمة الشخصية ، لكونه خطاباً إلى كلّ مكلّف بالخصوص ، نظير قوله : كلّما قصّرت أفطرت . لكنّه ليس كذلك ، فانّ الموجود في الكافي[٢] والتهذيب[٣] والفقيه[٤] والوافي[٥] ضبطه بصيغة المبني للمجهول .
نعم ، في الوسائل ضبطه بصيغة الخطاب (تصلّي فيه) ولعلّه سهو من قلم النسّاخ ، مع أنّ ذلك أيضاً لا يقدح فيما ذكرناه ، لأنّ الخطاب مع حريز الذي هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٥٩ / أبواب الإحرام ب ٢٧ ح ١ .
[٢] الكافي ٤ : ٣٣٩ / ٣ .
[٣] لاحظ التهذيب ٥ : ٦٦ / ٢١٢.
[٤] الفقيه ٢ : ٢١٥ / ٩٧٦ [لكن المذكور فيه : تصلي فيه] .
[٥] الوافي ١٢ : ٥٦٤ / ١٢٥٦٧