المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٩
وفيه : أنّ الدلالة وإن كانت صريحة لكن السند قاصر ، لضعف كلّ من وقع فيه ـ أي لم تثبت وثاقته ـ عدا محمد بن زكريا البصري ، حيث مدحه النجاشي[١] . وأمّا أحمد بن الحسن القطان الذي يروي عنه الصدوق هذه الرواية فهو وإن كان من مشايخ الإجازة ، لكن مجرّد ذلك لا يقتضي الوثاقة كما مر غير مرة ، بل إنّ بعض مشايخ الصدوق كان ناصبياً بحيث كان يصلّي على النبي (صلّى الله عليه وآله) منفرداً[٢] .
ومنها : خبر زرارة قال : "سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خزّ أو كتان أو قطن ، وإنّما يكره الحرير المحض للرجال والنساء"[٣] فانّ لبس الحرير للنساء في غير حال الصلاة مما لا ريب في جوازه ، فلا بدّ من حمل النهي على إرادة اللبس حال الصلاة ، فيدل ّعلى المانعية للرجال والنساء .
وفيه أوّلاً : أنّ الخبر ضعيف السند بموسى بن بكر ، فالتعبير عنه بالصحيح كما في الجواهر[٤] في غير محلّه .
وثانياً : أنّ ظاهره المنع عن اللبس تكليفاً ، فحمله على المانعية وإرادة الحرمة الوضعية المختصة بحال الصلاة من المؤوّل الذي ليس بحجّة عندنا ، فلا وجه للعدول عن ظاهره وارتكاب التأويل ثم الاستدلال به ، فانّه ليس بأولى من الأخذ بظاهره وحمل النهي على مطلق المرجوحية وإرادة الحرمة بالنسبة إلى الرجال والكراهة للنساء ، بقرينة ما ثبت من الخارج من جواز اللبس لهنّ ، كما قد يشعر به التعبير بالكراهة في ذيل الخبر ، فانّها وإن لم تكن في لسان الأخبار بمعنى الكراهة المصطلحة لكنّها تدلّ على المرجوحية المطلقة المجامعة لها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٣٤٦ / ٩٣٦ .
[٢] [وهو أحمد بن الحسين الضبي كما ذكره في عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٧٩ / ٣] .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٧٤ / أبواب لباس المصلي ب ١٣ ح ٥ .
[٤] الجواهر ٨ : ١٢١