المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٠
من الروايات ، وفيها المعتبرة كموثقة سماعة قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن لباس الحرير والديباج ، فقال : أمّا في الحرب فلا بأس به ، وإن كان فيه تماثيل"[١] دلّت بالمفهوم على ثبوت البأس في غير حال الحرب ، ولعلّ الجواز حالها لأجل إظهار شوكة الإسلام كي لا يزعم الكفّار أنّ الحرب معهم لكسب الثروة والتخلّص من الفقر ، أو لما قيل من أنّ الحرير يوجب قوّة القلب أو لوجه آخر لا نعرفه .
وكيف ما كان ، فهي صريحة في عدم الجواز في غير هذه الحال ، كما أنّها صريحة في الجواز حال الحرب وإن كان فيه تماثيل .
نعم ، يعارضها في هذا الإطلاق ما رواه عبدالله بن جعفر في قرب الإسناد بسنده عن الصادق عن أبيه : "أنّ علياً (عليه السلام) كان لا يرى بلبس (بلباس) الحرير والديباج في الحرب إذا لم يكن فيه التماثيل بأساً"[٢] .
لكن الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بعبدالله بن جعفر[٣] يمكن حملها على الكراهة جمعاً ، للتصريح في الموثّق بالجواز حتى مع التماثيل .
الجهة الثانية : هل تعمّ الحرمة مطلق اللباس أو تختصّ بما تتم فيه الصلاة فما لا تتم كالقلنسوة لا يكون لبسه حراماً ؟ لم أرَ من تعرّض لهذه الجهة ، وإنّما تعرّضوا لذلك في المانعية والحرمة الوضعيّة كما تقدّم .
والظاهر ابتناء الحكم هنا على ما تقدّم في تلك المسألة ، فان بنينا هناك على المانعية من جهة المناقشة في خبر الحلبي كان إطلاق الأخبار الناهية عن اللبس الشاملة لما تتم وما لا تتم محكّماً فنحكم بالاطلاق في الحرمة النفسيّة والوضعيّة ، لعدم المقيّد لشيء منهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٧٢ / أبواب لباس المصلى ب ١٢ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٧٢ / أبواب لباس المصلّي ب ١٢ ح ٥ ، قرب الاسناد : ١٠٣ / ٣٤٧ .
[٣] [بل وثّقه الشيخ ، راجع معجم رجال الحديث ١١ : ١٤٨ / ٦٧٦٦]