المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٨
وفي التعليق على المشيئة إيماء إليها كما لا يخفى ، فبعد هذه الشواهد والأمارات سيما بعد تطرّق التقيّة في بعض الفقرات لا يبقى وثوق بصدورها لبيان الحكم الواقعي ، فلا مجال لدعوى إبائها عن التقيّة .
بل إنّ في العدول عن التصريح بالمنع عن الصلاة فيه إلى التعبير بنفي الحلّية في قوله (عليه السلام) : "لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض" المشعر بالحرمة النفسية فقط كما يرونها دون الوضعية كما نقول بها إيماء إلى ما ذكرناه من ابتنائها على التقية . وعليه فتحمل هذه الفقرة على إرادة حرمة نفس الحرير حال الصلاة لا بطلان الصلاة الواقعة فيه[١] .
وأنت خبير بما فيه ، بل لم نكن نترقّب صدوره عن مثله (قدس سره) . أمّا ما أفاده من دعوى الاتحاد فغير بعيدة ، ولا نضايقه فيها .
وأمّا ما أفاده من حمل قوله (عليه السلام) : "لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض" على إرادة حرمة اللبس فمن غرائب الكلام ، بل لعلّ طرح الرواية أهون من هذا الحمل ، ضرورة ظهور قوله : "لا تحلّ" بل صراحته في نفي الحلّية الوضعيّة المساوقة للبطلان ، سيما بعد إسناده إلى الصلاة نفسها ، فكيف يحمل على الحرمة النفسية ويسند إلى اللبس غير المختص بحال الصلاة .
فالإنصاف : أنّه لا يمكن ترجيح شيء من الروايتين على الاُخرى بالحمل على التقية ، لمخالفتهما معاً مع العامّة . ومن الظاهر عدم موافقة مضمون إحداهما مع الكتاب أو مخالفته كي يرجّح من هذه الجهة . وقد ذكرنا في بحث التعادل والتراجيح حصر الترجيح بهذين[٢] فهما متكافئان بعد تسليم المعارضة .
وحينئذ فان بنينا على التخيير بعد فقد الترجيح ـ كما هو المشهور ـ جاز الأخذ بأحدهما مخيّراً والفتوى بمضمونه ، وإلا ـ كما هو الأقوى ، لضعف أخبار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٤١ السطر ٢٦ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ٤١٤