المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣
ملاحظة ما بينهما من اختلاف الطبقة ، فانّ الكليني يروي عن أحمد بن محمد بن يحيى ، وهو يروي عن محمد بن علي بن محبوب ، وهو يروي عن محمد بن أحمد العلوي ، فطبقة الرجل متقدمة على الكليني بثلاث مراتب ، فانّه شيخ شيخ شيخ الكليني ، فكيف يمكن أن يروي عنه الصدوق بلا واسطة كما هو ظاهر قوله حدثنا ، مع أنّ طبقته متأخرة عن الكليني أيضاً ، فانّه توفي سنة ٣٢٩ والصدوق ورد بغداد سنة ٣٥٩ وهو بعد شابّ حدث السن وتوفي سنة ٣٨١ فمن هذا نجزم بأنّ المراد بالمسمى بهذا الاسم ـ محمد بن أحمد ـ شخص آخر غير العلوي .
والذي يدلّ صريحاً على ما ذكرناه من التعدد أنّ العلوي المزبور جده إسماعيل كما نص عليه النجاشي[١] فهو محمد بن أحمد بن إسماعيل ، مع أن من وصفه الصدوق بما ذكر هو محمد بن أحمد بن زيادة كما عرفت . فهما رجلان يقيناً .
الوجه الثاني : ما ذكره في الجواهر[٢] من أنّ الرواية لو سلّم ضعفها بهذا الطريق ـ المشتمل على العلوي ـ فهي مروية بطريق آخر وهو ما رواه الشيخ عن كتاب علي بن جعفر وطريقه اليه صحيح .
ولا يخفى أنّ هذا لو ثبت لصحت الرواية وتم الاستدلال بها ، لكنه لم يثبت وهذا سهو من قلمه الشريف ، ولعله التبس عليه الأمر لدى الكتابة فرأى رواية اُخرى عن كتاب علي بن جعفر فتخيّل أنّها هذه الرواية ، وإلا فالرواية لم تنقل إلا بالطريق الأوّل ـ المشتمل على العلوي ـ وأما الطريق الثاني فلم يوجد قط في شيء من الكتب بعد التتبع التام ، فانّ أرباب المجامع كالوسائل والوافي والحدائق[٣] وغيرها لم ينقلوا هذه الرواية عن الشيخ بهذا الطريق ، بل اقتصروا على الطريق الأول ، والشيخ بنفسه لم ينقله عن علي بن جعفر في كتابيه التهذيب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٣٠٣ / ٨٢٨ [صرح بذلك في ترجمة العمركي] .
[٢] الجواهر ٧ : ٤٢٢ .
[٣] الوافي ١١ : ٥٣١ / ١١٢٦٠ ، الحدائق ٦ : ٤١٠