المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢
روايات محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة ما يرويه عن هذا الرجل ، فيكشف ذلك عن وثاقته لديهم ، وإلا لاستثنوه كما استثنوا روايته عن غيره من الضعاف .
وفيه : ما عرفت آنفاً ، فان عدم الاستثناء لا يدل على التوثيق ، بل غايته التصحيح ، ومن الجائز أن يكون مسلكهم فيه كمسلك العلامة مبنياً على أصالة العدالة .
وبالجملة : فهذه الوجوه التي ذكرها البهبهاني لتوثيق الرجل لا يرجع بشيء منها إلى محصّل .
وقد يذكر لتصحيح الرواية وجهان آخران :
الأوّل : أنّ الرجل موثّق ، لوصف الصدوق إياه في الباب الثاني والعشرين من كتاب إكمال الدين[١] عند التعرض له وذكر نسبه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقوله : حدثنا الشريف الديّن الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن زيادة بن عبدالله ، وذكر نسبه إلى الإمام (عليه السلام) . وفي بعض النسخ : حدثنا شريف الدين الصدوق . . . إلخ ، بجعل شريف الدين لقباً له لا وصفاً . وعلى التقديرين فقد وصفه بالصدوق ، الذي لا ينطبق إلا على الثقة كما لا يخفى .
وغير خفي أنّ هذا الاستدلال من غرائب الكلام ، فانّ الوصف المزبور وإن وقع الكلام بين الأعلام في دلالته على التوثيق وعدمها مع أنه لا ينبغي الالتفات اليه فانّه من أقوى أنحاء الدلالات عليه ، بل هو يتضمن التعديل فضلاً عن التوثيق ـ بناءً على النسخة الاُولى كما لا يخفى ـ لعدم انطباق هذه الصفات على غير العدل .
إلا أنّه أجنبي عن الرجل المزبور ـ أعني محمد بن أحمد العلوي ـ لعدم احتمال أن يكون هذا هو المراد من قول الصدوق : حدثنا الشريف الديّن الصدوق أبوعلي محمد بن أحمد بن زيادة . . . إلخ ، لعدم إمكان رواية الصدوق عنه بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كمال الدين : ٢٣٩ / ب ٢٢ ح ٢٣٩