المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٨
فانّ مرجع الضمير نفس الذهب ، لا الذهب الملبوس ، فقد جعل الذهب موضوعاً لحكمين : أحدهما حرمة لبسه ، والآخر عدم جواز الصلاة فيه .
وعليه فالمراد من كلمة "في" مطلق المصاحبة لا خصوص الظرفية كي تختص بالملبوس ، فحال المقام حال ما تقدّم فيما لا يؤكل من إرادة مطلق المصاحبة .
ويندفع أوّلاً : بأنّ مرجع الضمير وإن كان هو الذهب نفسه لا لبسه ـ كما ذكر ـ لكنّا نستفيد الاختصاص به من كلمة "في" الظاهرة في الظرفية ، فيختص الحكم بما كان له نوع اشتمال على المصلّي ولو على بعضه ، تحقيقاً للظرفية المستندة إلى الصلاة باعتبار المصلّي ، وإلا فالذهب لا يكون ظرفاً للصلاة نفسها كما لا يخفى .
وبالجملة : الحمل على مطلق المصاحبة خلاف ظاهر الظرفية لا يصار إليه بدون القرينة المفقودة في المقام . نعم ، هي موجودة بالنسبة إلى ما لا يؤكل وهي ذكر البول والروث والألبان في موثق ابن بكير[١] ، إذ لا معنى للاشتمال والظرفية بالنسبة إليها ، فتحمل على الظرفية الموسّعة أو مطلق المصاحبة كما تقدّم سابقاً[٢] .
وثانياً : مع الغض عمّا ذكر فالسيرة مانعة عن التعدّي إلى المحمول ضرورة أنّ المعاملات كانت في الزمن السابق ـ وقد أدركناه ـ بالجنسين غالباً سيما المسكوك ، وإنّما تداولت الأوراق النقدية في الأزمنة المتأخّرة كما مرّ ، ولا ريب أنّ السيرة كانت قائمة على حملها حال الصلاة ، إذ لم يعهد النزع ولم ينقل عن أحد ، فلو كانت الصلاة معها باطلة لاشتهر وبان وكان من الشائعات الواضحات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدم في ص ١٦٨ .
[٢] في ص ١٧٠