المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٧
اللبس التكويني ، أي ما يختاره أهل الجنة ويلبسونه باختيارهم وإرادتهم وليس كذلك ، بل المراد اللبس التشريعي الذي خصّه الله بأهل الجنة ، وحرّمه على الرجال في الدنيا .
وحاصل المعنى : المنع عن لبس الرجال للذهب في حال الصلاة وغيرها لأنّ الله تعالى حرّمه عليهم في هذه الحياة الدنيا ، وخصّه تشريعاً بأهل الجنة في الآخرة فلا يجوز مخالفة المولى سبحانه في هذا التشريع .
ثانيهما : اشتمال صدر الموثّق على ما يمنع ظهوره في التحريم ، حيث ذكر قبل هذه الفقرة هكذا : "في الرجل يصلّي وعليه خاتم حديد ، قال : لا ، ولا يتختّم به الرجل ، فانّه من لباس أهل النار"[١] فانّ التختّم بالحديد غير محرّم قطعاً بل غايته الكراهة ، فيكشف بمقتضى وحدة السياق أنّ الحكم في جميع فقرات الموثّق مبني على الكراهة .
وفيه : أنّ النهي ظاهر في التحريم ، كالأمر في الوجوب ما لم يقترن بالترخيص في الفعل أو الترك ـ كما تقرّر في الاُصول[٢] ـ وقد ثبت الترخيص في الفعل بالنسبة إلى الحديد بالنصوص العديدة فيحمل على الكراهة ، ولم يثبت ذلك بالنسبة إلى الذهب ـ كما عرفت ـ فلابدّ من الأخذ بظاهر النهي . وقرينية السياق لم نتعقّلها بعد ما هو المشاهد من اشتمال غير واحد من الأخبار على الجمع بين المحرّمات والمكروهات بلسان واحد ، كالجمع بين الواجبات والمستحبات ، والمتّبع هو الدليل في كلّ مورد بالخصوص .
وأمّا المقام الثاني : فالمشهور بطلان الصلاة الواقعة في الذهب للرجال ، بل لم ينسب الخلاف إلا إلى المحقق (قدس سره) في المعتبر[٣] حيث تردّد فيه لأجل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤١٨ / ابواب لباس المصلي ب ٣٢ ح ٥ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٣١ [لكن ذكر ذلك في مبحث صيغة الأمر] .
[٣] المعتبر ٢ : ٩٢