المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٦
(عليهم السلام) بأيداع النبي (صلى الله عليه وآله) لهم ، فلا تنافي بين هذه الرواية وتلك الأخبار المصرّحة بالتحريم كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال علي (عليه السلام) : نهاني رسول الله (ص) ـ ولا أقول لكم نهاكم ـ عن التختّم بالذهب"[١] فانّ قوله(عليه السلام) : "ولا أقول نهاكم" يكشف عن اختصاص النهي به (عليه السلام) دون غيره من سائر الناس ، فليكن ذاك من مختصات أميرالمؤمنين (عليه السلام) .
والجواب يظهر ممّا مرّ آنفاً ، فانّ علياً (عليه السلام) وهو الصادق المصدّق يحكي ما جرى بينه وبين النبي (ص) من توجيه النهي إليه (عليه السلام) وعدم تعميمه لغيره لا تصريحه (ص) بالجواز لمن عداه ، فلا ينافي ثبوت النهي للجميع في العصر المتأخّر لعدم مصلحة في الإظهار آنذاك . فلا تنافي بين هذه الصحيحة وتلك الأخبار المتضمّنة للتحريم على الإطلاق .
وبالجملة : فتلك الأخبار وعمدتها الموثق والصحيح ـ كما عرفت ـ قويّة السند والدلالة سليمة عن المعارض .
نعم ، قد يناقش في دلالة الموثّق من وجهين :
أحدهما : عدم مناسبة التعليل المذكور فيه مع الحرمة ، أعني قوله (عليه السلام) : "لأنّه من لباس أهل الجنة" فانّ كونه من لباسهم وهم المتّقون الأبرار يكشف عن كونه من زيّ المتقين ولباس المؤمنين ، فالأنسب للمؤمن لبسه تشبيهاً له بأهل الجنة ، سيما في حال الصلاة التي هي معراج المؤمن ، فينبغي أن يتّصف وهو في حال العروج والمناجاة مع الربّ بلباس المقرّبين وأهل الجنة والنعيم ، فكيف يلتئم التعليل مع التحريم .
ويندفع : بأنّ الشبهة إنما نشأت من تخيّل أنّ المراد من اللبس ـ في التعليل ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤١٤ / أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ٧