المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠
والأقوى هو الأوّل ، لانصراف مادلّ على اعتبار الاستقبال في الفريضة إلى الفرائض الأصلية ، أي ما فرضه الله تعالى على العباد بحسب التشريع الأوّلي لا ما فرضه المكلّف على نفسه بنذر ونحوه ، فانّ ذلك خارج عن منصرف تلك الأدلّة وما ينسبق منها إلى الذهن كما لا يخفى .
وعليه فلا تصل النوبة إلى المعارضة بين تلك الأدلّة وبين ما دلّ على سقوط الاستقبال في النوافل التي تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، لشمول الاُولى للفرائض الذاتية والعرضية والثانية للنافلة المنذورة وغيرها حتى يرجع في مادة الاجتماع ـ وهي النافلة المنذورة ـ بعد تساقط الدليلين بالمعارضة إلى العام الفوق وهو قوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلا إلى القبلة"[١] فيحكم فيها بوجوب الاستقبال لما عرفت من عدم الإطلاق في أدلة الفرائض ، فيرجع إلى إطلاق أدلة النوافل السليمة عن المعارض .
ويؤكد ذلك ما ورد في بعض الروايات المتقدمة من إتيان النبي (صلى الله عليه وآله) بصلاة الليل وهو على راحلته مع أنها واجبة عليه بالخصوص .
نعم ، مع الغض عما ذكرناه من الانصراف وتسليم الإطلاق في أدلّة الفرائض كالنوافل واستقرار المعارضة بينهما تعين الرجوع حينئذ إلى عموم قوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلا إلى القبلة" لعدم المخرج عنه في المقام عدا ما يتوهم من خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلّي كذا وكذا هل يجزئه أن يصلّي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال : نعم"[٢] .
لكن الخبر ضعيف السند ، لاشتماله على محمد بن أحمد العلوي ولم يوثق ، فلا يمكن الاعتماد عليه في الخروج عن العام المزبور .
وقد حاول جمع من الأفاضل وعمدتهم الوحيد البهبهاني في حاشية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣١٢ / أبواب القبلة ب ٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٢٦ / أبواب القبلة ب ١٤ ح ٦