المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٢
أساس لها بنطاقها العام ، بل ينبغي التفصيل على النهج الذي سبق من اختصاصها بموضوع دخيل في اتصاف الفعل بالمصلحة أو المفسدة ، ولا تعمّ ما يكون من مبادئ تحقق ما هو متصف بأحدهما حسبما عرفت ، وأنّ الوجه الصحيح للرجوع إلى البراءة هو ما ذكرناه فلاحظ .
وأمّا القسم السادس : وهو ما إذا كان العموم المفروض في جانب الموضوع مجموعياً ، فقد ظهر مما سبق أنّه لدى الشك في الانطباق يندرج المقام في كبرى الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، للشك في جزئية الفرد المشكوك للمأمور به أو للمنهي عنه ، وحينئذ فان كان التكليف إيجابياً يقتصر على الأفراد المتيقّن دخلها في المجموع ، ويرجع في الفرد المشكوك إلى أصالة البراءة .
وإن كان تحريمياً فلا جزم بالحرمة إلا لدى اجتماع تمام ما يحتمل دخله في الهيئة الاجتماعية ، فيرجع فيما عدا الفرد المشكوك ـ فضلاً عنه بنفسه منعزلاً عن غيره ـ إلى أصالة البراءة ، للشك في ثبوت النهي في كلّ من الصورتين ، إلا إذا رجع النهي المزبور إلى الأمر بالتروك ، بحيث كان التكليف منبعثاً عن مصلحة في اجتماع التروك ، لا عن مفسدة في انضمام الأفعال ، فانّه يجري حينئذ ما عرفته في التكليف الإيجابي من الاقتصار على المقدار المتيقّن من التروك ويرجع فيما عداه إلى أصالة البراءة .
ثم إنّ الأقسام الستة المزبورة للشبهات الموضوعية كما أنّها تجري في الأحكام النفسية تجري في الأحكام الضمنية أيضاً بمناط واحد ، فاذا شك في جزء أو شرط مأخوذ على سبيل صرف الوجود لابدّ من إحرازه بقاعدة الاشتغال ، وإذا كان ملحوظاً على سبيل العموم الاستغراقي أو المجموعي في الحكم الوجوبي أو التحريمي كان من الأقل والأكثر الاستقلالي أو الارتباطي ومعه لابدّ من إحراز انطباق المتعلّق في الحكم بفعلية[١] التكليف ، ومع الشك فيه يرجع إلى أصالة البراءة حسب التفصيل الذي عرفت ، فلاحظ ولا نعيد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [لعل المناسب : بتنجز]