المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٩
منعزل عن الآخر وإن اُنشئ الكلّ بلسان واحد ، فحينئذ لو شككنا في فرديّة فرد للطبيعة وانطباقها عليه فلا شبهة أنّ المرجع أصالة البراءة ، وذلك لما تكرّر غير مرة من إناطة فعليّة التكليف وتنجّزه بوصوله كبرى وصغرى ، فلا يكفي مجرد وصول الكبرى ما لم يحرز انطباقها على الصغرى . فالشك في الانطباق مساوق للشك في تعلّق التكليف .
وبعبارة اُخرى : لابدّ من انطباق عنوان متعلّق التكليف وتحققه في مرتبة سابقة على الحكم به . إذن فالشك في عالميّة زيد ـ مثلاً ـ شك في مصداقية إكرامه[١] لطبيعي إكرام العالم ، ومعه يشك ـ طبعاً ـ في تعلّق الوجوب فيرجع إلى أصالة البراءة ، هذا .
ولكنّ المحقق النائيني (قدس سره)[٢] علّل جريان البراءة بوجه آخر ، وهو ما أشار إليه في غير مورد من اشتراط فعليّة التكليف بوجود موضوعه خارجاً على ما هو الشأن في كافة القضايا الحقيقية ، فانّ مرجع قولنا ـ مثلاً ـ لا تشرب الخمر ، إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحرمة له ، فكأنّه قيل : إذا وجد شيء في الخارج وصدق عليه الخمر فلا تشربه .
وعليه فالشك في وجود الموضوع شك في وجود شرط فعليّة التكليف ، وبما أنّ الشك في الشرط شك في المشروط فهو مساوق للشك في أصل التكليف فيرجع إلى البراءة .
وما أفاده (قدس سره) وإن كان وجيهاً في الجملة ، ولكنّه لا يستقيم على إطلاقه ، وتوضيحه : أنّ متعلّق المتعلّق ـ الذي نعبّر عنه بالموضوع ـ تارة يكون خارجاً عن اختيار المكلف كالزوال بالنسبة إلى صلاة النهار ، والهلال بالإضافة إلى صيام رمضان ، وهكذا ، وفي مثله لا مناص من أخذ الموضوع مفروض الوجود ، لامتناع تعلق التكليف بايجاده أو إعدامه بعد خروجه عن حيّز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [الموجود في الأصل : مصداقيته . ولعل الصحيح ما أثبتناه] .
[٢] رسالة الصلاة في المشكوك : ١٩٧ ـ ١٩٨