المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٦
فيما لو كان العموم مجموعياً ـ حسبما عرفت ـ إلا أنّهما يفترقان في مورد إعمال هذا الأصل .
ففي الوجوبية لو أمر المولى باكرام جماعة من العلماء ـ مثلاً ـ بطلب واحد متعلق بالمجموع منبعث عن مصلحة واحدة قائمة بهذه الهيئة ، وشككنا في شمولها لزيد العالم وعدمه فاللازم حينئذ إكرام من عداه ، لأنّه المتيقّن من الجعل المردد بين كونه بالإضافة إلى زيد لا بشرط أو بشرط شيء ، ويرجع في جزئيته لهذا المجموع واشتراط الواجب بانضمامه إليهم إلى أصالة البراءة ، كما هو الشأن في سائر موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فيكون مورد الأصل هو ذاك الفرد المشكوك .
وأمّا في الشبهة التحريمية مثل ما لو ورد النهي عن مجالسة الأشرار بنهي واحد متعلق بهم أجمع ، وشككنا في كون زيد منهم فالأمر حينئذ بالعكس ، فلا تحرم مجالسة من عداه ، كما لا تحرم مجالسته وحده ، للشك في تعلّق النهي بشيء منهما منعزلاً عن الآخر ، وإنّما المتيقن من مورد النهي مجالستهم بأجمعهم فانّه المعلوم حرمته ، فيرجع في غير هذه الصورة إلى أصالة البراءة ، إلا إذا فرضنا رجوع التكليف التحريمي إلى الوجوبي ، بأن لم تكن ثمة مفسدة كامنة في مجموع الأفعال ، بل مصلحة قائمة بمجموع التروك ، فانّه يجري حينئذ ما عرفته في الشبهة الوجوبية من لزوم الامتثال في الأفراد المتيقنة من التروك ، والرجوع فيما عداها إلى أصالة البراءة ، فلا تجوز في المثال مجالسة من علم كونه من الأشرار وتجوز في الفرد المشكوك ، هذا في الشبهة الموضوعية .
وكذلك الحال في الشبهة الحكمية كما لو بنينا على حرمة تصوير ذوات الأرواح وشككنا في اختصاصه بالبدن الكامل ، أو شموله للناقص ، بعد وضوح أنّ الحرمة لو ثبتت للكلّ فهي حرمة واحدة ، لا أنّ لكل عضو حرمة مستقلّة مغايرة للعضو الآخر ، فانّ المرجع حينئذ أصالة البراءة عن حرمة تصوير البعض ، إذ لا علم لنا بها إلا لدى تصوير تمام الأجزاء بالأسر .