المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٥
"رجل قضى بالحق وهو لا يعلم"[١] وقوله تعالى : (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ . .)
الخ[٢] والأخير مطلق يشمل الأحكام الشرعية وغيرها .
وبالجملة : فلا يقاس الإخبار بغيرها من المحرمات المشكوكة ، لوجود الدليل الحاكم على أصالة البراءة ، ولولاه لكانت هي المرجع ، لعدم قصور في شمولها للمقام كغيره من سائر الموارد .
هذا كلّه مع الشك في الانطباق ، وأمّا مع العلم به والشك في الامتثال فلا شبهة في أنّ المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال ، فلو علمنا أنّ فرداً مصداق للذكر الواجب أو الكذب المحرم تعيّن إحراز امتثاله بفعل الأول وترك الثاني .
ومثله ما لو شككنا في خروج المني بالملاعبة ليصدق عليه الاستمناء المحرّم ، فان انطباق العنوان لدى الخروج لمّا كان محرزاً لزم الاجتناب عن الاقتحام ، للشك معه في تحقق الامتثال اللازم إحرازه بحكم العقل ، فلا تجوز الملاعبة المزبورة ، نعم في هذا المثال للمتعلّق متعلّق فيخرج عن محل الكلام .
والمثال المنطبق على المقام ما لو حرم عليه النوم ، واحتمل أنّ الاضطجاع يستوجب غلبة النوم فانّه يحرم عليه .
وبالجملة : ففي أمثال هذه الموارد لابدّ من إحراز ترك المنهي عنه بمقتضى قاعدة الاشتغال ، إلا أن يكون هناك أصل موضوعي حاكم يحرز معه الامتثال كاصالة عدم تحقق النوم بالضجعة ، أو عدم خروج المني باللعبة ـ بناءً على ما هو الأصح من جريان الاستصحاب في الاُمور الاستقبالية كالحالية ـ بعد وضوح عدم الفرق في إحراز الامتثال بين ما كان بعلم وجداني أو تعبّدي متحصّل من أمارة أو أصل عملي كما في المقام .
ثم إنّ الشبهة الوجوبية وإن شاركت التحريمية في الرجوع إلى أصالة البراءة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٧ : ٢٢ / أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ٦ .
[٢] النور ٢٤ : ١٥