المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٠
بالكبرى بمجرده غير صالح للبعث والتحريك بالضرورة ، فالعقاب على مخالفته قبل وصول الصغرى عقاب بلا بيان .
وعليه ففي موارد التكاليف الانحلالية كحرمة شرب الخمر ونحوه لا يكون التكليف منجّزاً ذا بعث أو زجر إلا بعد وصول الكبرى والصغرى معاً ، فلو وصلت إحداهما دون الاُخرى ـ كأن علم بحرمة شرب الخمر ولم يعلم أنّ المائع الخارجي خمر ، أو علم بخمريته ولم يعلم بحرمته ـ لم يتحقق التنجيز حينئذ ، لتقوّمه بكلا الأمرين كما عرفت ، ومعه يكون المورد مجرى لأصالة البراءة الشرعية والعقلية .
وبعبارة اُخرى : التكليف المجعول في الكبرى الكلّية ينحلّ حسب تعدد وجود موضوعه في الخارج إلى تكاليف عديدة ، فعند الشك في الانطباق يشكّ في تعلّق التكليف بهذا الفرد المشكوك فيدفع بأصل البراءة عقلاً وشرعاً . والتفكيك بينهما باجراء البراءة الشرعية دون العقلية بزعم تمامية البيان من قبل المولى ـ كما عن بعض ـ قد ظهر فساده مما مرّ ، بل إمّا أن يجريا معاً أو لا يجرى شيء منهما . وتمام الكلام في محلّه[١] .
الثالث : أنّ في جريان البراءة وعدمه في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين وإن كان بحث عريض وكلام طويل الذيل إلا أنّ الأقوى هو الجريان ، لا لأجل انحلال العلم الإجمالي إلى متيقّن ومشكوك كما في الأقل والأكثر الاستقلاليين ، لاستحالة الانحلال الحقيقي في المقام ، بل لأجل الانحلال الحكمي .
وتوضيحه على سبيل الإجمال : أنّ انحلال العلم الإجمالي إنّما يتحقق فيما إذا رجع المعلوم بالإجمال لدى التأمل إلى معلوم تفصيلي ومشكوك بدوي ، كما هو الحال في موارد الدوران بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، حيث إنّ الأقل معلوم تفصيلاً والزائد عليه يشكّ في وجوبه من أول الأمر ، فيرجع فيه إلى البراءة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٣٢٣ التنبيه الرابع