المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨
عن الرجل يصلي النوافل في الأمصار وهو على دابته حيث ما توجهت به ، قال : لا بأس"[١] .
وصحيحته الاُخرى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريباً من أبيات الكوفة أو كنت مستعجلاً بالكوفة ، فقال : إن كنت مستعجلاً لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم ، وإلا فانّ صلاتك على الأرض أحب إليّ"[٢] . وهي كسابقتها صريحة في الجواز ، وإن دلت الأخيرة على أنّ النزول أفضل ، هذا .
مضافاً إلى الإطلاق في جملة من الأخبار ـ التي تقدمت في المسألة الاُولى[٣] من حيث السفر والحضر ، فان الركوب على الدابة أو البعير في الحضر لمكان المرض أو الوجاهة أو جهات اُخر أمر شائع متعارف فيشمله الإطلاق ، وإن كان ذلك في السفر أكثر ، هذا كلّه في التنفّل راكباً حال الحضر .
وأمّا ماشياً فلم يرد فيه نص في الحضر بالخصوص ، لكن يكفي فيه الإطلاق في صحيح يعقوب بن شعيب ، الوارد في من يصلّي على الراحلة ، قال "قلت : يصلّي وهو يمشي ؟ قال : نعم ، يومئ إيماءً وليجعل السجود أخفض من الركوع"[٤] فانه يشمل حالتي السفر والحضر كما لا يخفى .
وبالجملة : فبمقتضى هذه النصوص يحكم بثبوت الحكم في السفر والحضر مع الركوب والمشي .
فما عن ابن أبي عقيل من اعتبار الاستقبال حال الحضر مطلقاً لا نعرف له وجهاً عدا التقييد بالسفر في بعض النصوص المتقدمة ، وما ورد في عدة من الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) من أنّها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٢٨ / أبواب القبلة ب ١٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٣١ / أبواب القبلة ب ١٥ ح ١٢ .
[٣] في ص ٢٣ .
[٤] الوسائل ٤ : ٣٣٥ / أبواب القبلة ب ١٦ ح ٤