المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٧
موضوعاً ذا أثر شرعي كما هو ظاهر . فاذا فرضنا مثلاً أنّ الطهارة مترتبة على تحقق الغسل بالماء خارجاً ، وقد كان الماء موجوداً في الحوض سابقاً وشككنا في بقائه لاحقاً ، وقد ألقينا الثوب النجس فيه فعلاً ، فهل يمكن الحكم بتحقق الغسل وحصول الطهارة بدعوى أنّ الثوب لو كان واقعاً في الحوض قبل ساعة مثلاً لتحقق الغسل فتستصحب الملازمة أو الوجود التقديري ؟ كلاّ ، فانّ الأثر يترتب على الغسل الخارجي ، وهو مشكوك الحدوث من أول الأمر ، للشك في بقاء الماء . واستصحاب الملازمة أو بقاء الماء لا يثبت عنوان الغسل الذي هو الموضوع للأثر كما هو واضح .
وبالجملة : موضوع الحكم هو فعلية الغسل ، لا الغسل التقديري ، ولا الملازمة بينه وبين الوقوع في الحوض . وإثبات الفعلية باجراء الأصل في شيء منهما مبني على القول بالأصل المثبت .
والمقام من هذا القبيل ، فانّ متعلّق التكليف أو فقل الموضوع للصحة هي الصلاة غير الواقعة خارجاً وبالفعل في غير المأكول ، لا الصلاة التي على تقدير وجودها لم تكن كذلك . فاستصحاب الصحة التقديرية المنتزعة من انطباق المأمور به على المأتي به خارجاً ، أو استصحاب منشأ الانتزاع وهو عدم اتصاف الصلاة بكونها في غير المأكول على تقدير وجودها الخارجي لا يثبت موضوع الصحة ـ أعني أنّ الصلاة الخارجية كذلك ـ إلا على القول بالأصل المثبت .
المبحث الثاني في الاُصول الحكمية : قد عرفت إمكان إثبات الصحة وجواز الصلاة في اللباس المشكوك بالأصل الموضوعي من التمسك باستصحاب العدم الأزلي وغيره ، ومعه لا تنتهي النوبة إلى الرجوع إلى الأصل الحكمي . فالرجوع إليه إنّما هو بعد تسليم عدم تمامية شيء من الاُصول الموضوعية .
كما لاريب أنّ مقتضى القاعدة ما لم تثبت الصحة وجواز الاقتصار في مقام